منتديات طولقة

لا جديد تحت الشمس !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لا جديد تحت الشمس !

مُساهمة  Admin في الجمعة يوليو 22, 2011 3:34 pm

لا جديد تحت الشمس !

د. ميشيل حنا *
عندما كنت صغيرا ،كان لدي هاجس المشي على بلاطة وترك الأخرى حين كنت أسير على الرصيف ،بمعنى أنه إذا كان الرصيف مبلطا بنظام بلاطة صفراء ثم أخرى حمراء فإنني كنت أختار لونا واحدا أسير عليه إلى أن أصل ،وإذا كان الرصيف مبلطا بلون واحد كنت أتخيل أنه مقسم إلى لونين بالطريقة نفسها ،وأختار لونا أسير عليه.

لا أعرف الآن إن كان هذا له علاقة بشيء ما بالطب النفسي أم أنه مجرد نوع من اللعب وتزجيه الوقت ،فقد شفيت من هذا الهاجس الغريب الآن ،إلا أنني وجدت هاجسي عندما قرأت رواية ( كائن منتصف الليل ) لجورج ديهايمل ،فبطل الرواية يعاني من الهاجس نفسه بالضبط وهواجس أخرى كنت أفكر فيها أحيانا وأنا صغير.

وبعد أن درسنا في العلوم أن المادة تتكون من ذرة والذرات تتكون من أنوية تدور حولها الإلكترونات ،بدا لي هذا الأمر شبيها جدا بأنظمة الكواكب التي تدور حول الشموس ،هل يمكن أن تكون هناك كائنات حية تعيش على الإلكترونات التي تمثل الكواكب بالنسبة لها ،بينما تمثل الأنوية الشموس التي تدور حولها هذه الكواكب ؟ وهل يمكن أن تكون كواكبنا التي نعيش عليها مجرد إلكترونات تدور حول أنوية/ شموس تكون مادة أخرى أكبر حجما بما لا يمكن تخيله ،وهذه المادة بدورها بدورها
تمثل مادة كواكب وأنظمة شمسية هائلة لا يمكن تخيلها ؟
ثم اندهشت أكثر عندما قرأت لكتاب الخيال العلمي آرثر سي كلارك أن هذه الفكرة راودته كثيرا وهو صغير ،ثم عندما كبر أفرد لها فصلا في أحد كتبه يناقش فيه بالتفصيل إمكان أن تكون هذه الفرضية صحيحة.
كثيرا أيضا ما أفكر في فكرة لقصة ،وتضل في رأسي لفترة ما ،ثم أفاجأ بالقصة قد كتبها شخص آخر ! نوع غريب من توارد الأفكار الذي يحدث على مسافات متباعدة وعبر الزمن أيضا ! فيحدث كثيرا أن يتواصل عالمان يعيشان في مكانين مختلفين إلى اختراع واحد في وقت متزامن، دون أن يعرف أحدهما شيئا عن الآخر، ويحدث أكثر أن نكتشف أن نظرياتنا الحديثة في السياسة والفلسفة والعلوم قد راودت أذهان علماء العصور القديمة ونجدها مذكورة في كتبهم التراثية.
يبدو أن السبب هو أن عقولنا مصممة للتفكير بالطريقة نفسها، وكما تقول القاعدة العلمية إن البدايات المتشابهة تؤدي إلى نتائج متشابهة، فإن عقولنا تتوصل إلى الأفكار نفسها إذا أعطيت المعطيات نفسها.
لا جديد نحن الشمس، كل ما فكرنا فيه أو فعلناه فكر فيه الأقدمون، الأفلام تقتبس من بعضها والقصص تستنسخ التيمات نفسها والموضات تتكرر بصورة دورية، لذلك أشك كثيرا في قول أبي العلاء المعري :
وإني وإن كنت الأخير زمانه . . . لآت بما لم تستطعه الأوائل
لا أيها الشاعر لا يوجد جديد، حتى تصميمات المركبة الفضائية وملابس رواد الفضاء وجدناها على جدران كهوف تاسيلي التي تعود إلى آلاف السنين، ومعظم معارفنا الحديثة عرفها القدماء بشكل ما.
حتى فكرة هذا المقال ليست جديدة أبدا، فقد كتبت مرات عدة من قبل، وكما يقول الجامعة بن داود: ما كان فهو ما يكون وما صنع فهو الذي يصنع فليس تحت الشمس جديد .
فعلا .. لا جديد تحت الشمس، لذا أتوقف عن الكتابة وأضع نقطة في نهاية السطر.
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 314
نقاط : 912
تاريخ التسجيل : 09/04/2009
العمر : 37
الموقع : http://tolga.maghrebarabe.net/

http://tolga.maghrebarabe.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد على حنا

مُساهمة  Admin في الجمعة يوليو 22, 2011 3:38 pm

يقول حنا بأنه لا يوجد جديد، وهو يعارض أبي العلاء المعري في قوله : وإني وإن كنت الأخير زمانه .. لآت بما لم تستطعه الأوائل. ، .. فلماذا تكررت فكرتك ولم تتكرر فكرة أبي العلاء في مقالك.
وحسب مقال د.ميشل أن كل أفكار البشرية مكررة، وأن عقولنا تتوصل إلى الأفكار نفسها إذا أعطيت المعطيات نفسها، فما هي معطيات أناس التاسيلي التي تعود إلى آلاف السنين، ومن أين اكتسبوها.
فالحديث عن المعطيات سبب اختلاف الفكرتين الذي سيسيل الكثير من الحبر، لأن المعطيات هي التي تتطور عبر العصور، أو ما يسمى بالنمو، لأن جسم الإنسان ينمو وكذلك عقله، لكن تحت تأثير المعطيات التالية:
الطبيعة:
إن الإنسان الذي يعيش في الصحراء ليس هو الإنسان الذي يعيش في الثلج فالمقدمة الثالثة لابن خلدون تتكلم في المعتدل من الأقاليم و المنحرف و تأثير الهواء في ألوان البشر والكثير من أحوالهم ، وكما نعلم أن الحاجة تؤدي إلى الاختراع
الوسط:
تختلف أوساط المعيشة وتتباين من أمة لأمة ومن شعب لشعب، فنتج ما يسمى بالأخلاق ففي المقدمة الرابعة لابن خلدون في أثر الهواء في أخلاق البشر، فهو يقول : قد رأينا من خلق السودان على العموم الخفة و الطيش و كثرة الطرب فتجدهم مولعين بالرقص على كل توقيع موصوفين بالحمق في كل قطر و السبب الصحيح في ذلك أنه تقرر في موضعه من الحكمة أن طبيعة الفرح و السرور هي انتشار الروح الحيواني و تفشيه و طبيعة الحزن بالعكس و هو انقباضه و تكاثفه.
..... تجد في الأخلاق أثراً من كيفيات الهواء و الله الخلاق العليم و قد تعرض المسعودي للبحث عن السبب في خفة السودان و طيشهم و كثرة الطرب فيهم و حاول تعليله فلم يأت بشيء أكثر من أنه نقل عن جالينوس و يعقوب بن إسحاق الكندي أن ذلك لضعف أدمغتهم و ما نشأ عنه من ضعف عقولهم و هذا كلام لا محصل له و لا برهان فيه و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
فمما ذكر أن الطبيعة والوسط توطدهما علاقة متناسبة.

المدة التي سوف يعيشها الإنسان، لأن بعض النظريات تتطلب الكثير من الوقت قد يصل إلى قرون، فنجد أن الفكرة متواصلة من جيل إلى أخر، وعلى سبيل المثال ما بدأ به غاليلي أكمله نيوتن، فنحن نولد ولا يكون لدينا شيء، ثم نكتسب أبجديات الحياة، ثم ندرس في المدرسة في بضع ساعات ما اكتشفه الأقدمون في الكثير من السنوات، ومنا من يواصل بحثه ليجد نفسه قد وصل إلى شيء جديد، لأنه لو لم تكن هناك القوانين الفيزيائية التي توصل إليها نيوتن لما استطاع أنشطاين أن يعرف بأنها لا تطبق على الأجسام اللامتناهية الصغر ولما وصل إلى نظرياته.
فالمعطيات إذن تعتبر إرث عن الذين سبقونا، فلو أن عالما ما لم يفنى, لأكمل كل شيء وحده.
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 314
نقاط : 912
تاريخ التسجيل : 09/04/2009
العمر : 37
الموقع : http://tolga.maghrebarabe.net/

http://tolga.maghrebarabe.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى