منتديات طولقة

بحث في الصهيونية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث في القضية الفلسطينية

مُساهمة  Salah Islam في الجمعة أبريل 09, 2010 6:28 pm

مقـــــدمـــــــــة:

أهمية الموضوع: قد لا نكون مبالغين إذا قلنا أن القضية الفلسطينية تعتبر أطول مشكلة تحررية في القرن العشرين ،و أنها أكبر قضية طبعت الأحداث العالمية منذ الحرب العالمية الأولى إلى اليوم,فمنذ صدور وعد بلفور المشئوم ,و بداية الهجرات اليهودية إلى فلسطين , و الفلسطينيون يعيشون ظروفاَ خاصة فمن سياسة التهويد البريطانية إلى مقاومات مختلفة إلى مؤتمرات و كتب بيضاء أصدرتها بريطانيا , و لجان لتقسيم الأراضي بين اليهود و الفلسطينيين, و سنتطرق في هذا البحث إلى تعريف تطور القضية الفلسطينية قبل و بعد قيام الدولة الصهيونية.
أهداف دراسة الموضوع:من خلال هذه الدراسة العلمية و التي تهدف إلى توضيح ظاهرة لا إنسانية تهدد الدول الضعيفة ألا و هي ظاهرة الاستعمار و إن اختلفت أوجهه أو أساليبه في سلب الدول الضعيفة حقها في الاستمتاع بوطن يأويهم وينعمون فيه بالسلام .على غرار الشعوب الأخرى.
أسباب اختيار الموضوع :هناك سببان أساسيان كانا دافعا َ لاختيار هذا الموضوع .الأول ذو بعد إنساني و الذي يسمح لكل فرد في هذا العالم في العيش في سلام و أمن و أن يتمتع بكامل حرياته و هذا ما جاء في المادة الأولى من لائحة حقوق الإنسان Sad(يولد الناس أحراراَ)) هذا من جهة .ومن جهة أخرى ما يحدث من مجازر جماعية في الأراضي المقدسة ,و ما يقوم به الفكر الصهيوني المتطرف من ‘إهلاك للحرث و النسل ,في ظل تواطؤ الدول الكبرى خاصة بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية ,و كذا المنظمات العالمية (مجلس الأمن) إضافة إلى خيانة و تخاذل من بعض الأنظمة العربية.
أدب الدراسة: ننطلق في هذا البحث على خطى باحثين سابقين ساهمو في اثراء موضوع البحث المتناول .ومن هؤلاء الباحثين نجد:الدكتور سعد زغلول صاحب كتاب مذكرات التاريخ .و نجد أيضاَ الدكتور عبد الوهاب و هو قاضى قضاة في لبنان, من خلال كتاب تاريخ فلسطين الحديث.اللذان ساهما و بشكل كبير في توضيح نوايا الصهيونية ,ومدى تأثيرها على فلسطين خاصة و العالم العربي عامة.
تحديد الإشكالية:من خلال هذا البحث سنعمل على توضيح أهم التطورات و المنعرجات الجديدة التي مرت بها القضية الفلسطينية, في إطار تسلسل تاريخي للأحداث على المستوى المحلي و الدولي معاَ.وكذا محاولة فهم و تحليل و تفسير كل الثغرات التاريخية ,و تمحيصها بطريقة علمية و موضوعية.
الفرض العلمي:إن من أهم ما يميز البحوث في العلوم الإنسانية هو صعوبة ضبط الظواهر السياسية و ذالك راجع إلى التعقيد و التشابك لظواهر مع ظواهر أخرى.
ونحن الآن أمام ظاهر الاستعمار الاستيطاني وهو من أصعب الأنواع و عليه ننطلق من فرضية :إن الاستعمار الاستيطاني كان نتيجة ظروف النهضة الأوروبية وظهور الثورة الصناعية ,و بروز مصطلح التوسع الحيوي ,وكان هذا في وقت تراجع قوة الدولة العثمانية ,التي أطلق عليها اسم الرجل المريض.
المنهج المتبع:
الطريقة المثلى للوصول إلى الحقيقة في هذا البحث هي طريقة التسلسل الزمني و التاريخي للأحداث أو بطريقة علمية أفضل (المنهج التاريخي) و هو وصف الحقائق التي حدثت في الماضي بطريقة تحليلية ناقدة .ولأن الطريقة التاريخية التي تعمل على تحليل و تفسير الحوادث التاريخية الماضية كأساس لفهم المشاكل المعاصرة و التنبؤ بما سيكون عليه المستقبل .
خطة البحث:تتدرج خطة البحث من خلال سلسل تاريخي في ثلاث فصول و لكل فصل مبحثان .حيث نتناول في الفصل الأول جذور الحركة الصهيونية و أسباب ظهورها ,ثم نتطرق إلى تجسيد أهداف هذه الحركة من خلال وعد بلفور سنة 1917.أما في الفصل الثاني فنتناول القضية الفلسطينية بعد الحرب العالمية الثانية في مبحثين :الأول .قيام دولة إسرائالإسرائيلية.لحروب العربية الإسرائيلية .أما المبحث الثالث و الأخير فسنتناول فيه موقف الجزائر من القضية الفلسطينية و ذلك من خلال ,الإنتفاضة الفلسطينية سنة1987مع ذكر أهم أسبابها و نتائجها .لنختم بقيام الدولة الفلسطينية على أرض الجزائر سنة 1988 .
التصنيف الهيكلي للبحث:لقد تم في هذا البحث اتباع خطة التصنيف الكلاسيكي,وذلك من خلال وضع ثلاث فصول ,و ادرج مبحثين تحت كل فصل .
صعوبات البحث: من خلال البحث السابق نستخلص إلى عدة صعوبات:
1ـ النظريات الاجتماعية نسبية التطبيق وأقل عمومية ,بمعنى أنها تتغير بتغير الزمان و المكان.
2ـ تعقيد الظواهر الاجتماعية.
3ـ صعوبة الوصول إلى قوانين علمية ثابتة .
4 ـ صعوبة التجريب.
5 ـ صعوبة التدقيق في المصطلحات و المفاهيم .
6 ـ صعوبة إخضاع العلوم الاجتماعية للقياس الكمي .
7 ـ صعوبة التنبؤ.
الفصل الأول:

الحركة الصهيونية: الحركة الصهيونية.

1- النشأة. 2- أهدافها. 3- وسائلها.

نشأة الحركة الصهيونية: لابد من التعرف على معنى الصهيونية أولا وما هي السمات المميزة لها.فالصهيونية هي كلمة لحركة تدعو إلى إقامة مجتمع يهودي مستقل في فلسطين وتنتسب إلى جيل قرب مدينة القدس العربية،يسمى جبل صهيون. ومن سمات هذه الحركة ما يلي:
1- الحركة الصهيونية استعمارية عدوانية توسعية استيطانية.
2- الحركة الصهيونية حركة عنصرية.
3- الحركة الصهيونية هي استعمار عميل؛ أي عندما ظهرت الحركة الصهيونية لم يكن لها جيش أو شعب ،بل كانت هناك برامج لتوطين اليهود في فلسطين هذا البرنامج تبنته الدول الاستعمارية وساعدت هذه بدورها الحركة الصهيونية في فرضه على اليهود والفلسطينيين لهذا كله لا تزال الحركة الصهيونية حتى الآن استعمارا عميلا يخضع لقوى استعمارية و
4- الدولة الصهيونية هي استعمار استيطاني يقوم على طرد السكان الأصليين من فلسطين وإحلال عنصر جديد محلهم هم والصهاينة.
5- الاستقلال النسبي عن الغرب والاعتماد الكامل عليه في الوقت ذاته.
6- الحركة الصهيونية هي جيب استيطاني منفعل عن المحيط الإنساني والحضاري الذي يحيط به. لعدم قدرتها على التوافق والتعايش مع أية مجموعة أخرى.
7- الحركة الصهيونية هي حركة توسعة. (1)
تعريف آخر: الحركة الصهيونية هي حركة سياسة نشأت وترعرعت وسط القوميات الأوروبية في ق19م، غذاها الاستعمار الأوروبي، وتهدف إلى حشد الملايين من يهود العالم في كيان صهيوني يهودي قومي في فلسطين، واستنادا إلى مزاعم تاريخية وخرافات دينية تربطهم بها واتخاذ فلسطين نقطة انطلاق لدولة كبيرة تمتد من الفرات إلى النيل وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى جبل صهيون ZION بالقدس.(2)

1- د. عصام أرشيدات، دراسات في القضية الفلسطينية، دار الكندي لنشر والتوزيع،أربد، الأردن، 1992،ص 123.
2- د. بشار خضر، أوروبا وفلسطين من الحروب الصليبية حتى اليوم، ت.منصور القاضي، مركز دراسات الوحدة العربية، الحمراء، بيروت، 2003.


تعريف ثالث الصهيونية: هي سياسة تعصبية هدفها إقامة دولة إسرائيل على أساس ديني وحشد اليهود الذين يعتقدونها من أنحاء العالم في صعيد واحد في أرض فلسطين حول جبل صهيون، ومن أهم دعاتها(( ناتان برنبوم )) الذي استخدم المصطلح المشؤوم وهي الصهيونية وإخراجه إلى العالم السياسة وطالب بعقد مؤتمر كبير لبحث الفكرة.
وهي حركة استعمارية عدوانية توسعية استيطانية عنصرية عميلة احلالية تمثل جيبا استيطانيا تدعو إلى قيام مجتمع يهودي مستقل في فلسطين تتخذ منه نقطة انطلاق لدولة كبرى تمتد من الفرات إلى النيل وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى جبل صهيون في القدس(ZION) .
ملاحظة: لقد كانت الحركة الصهيونية تعمل وفق خطة مدروسة واضحة المعالم" وصاية بريطانيا قائمة على أساس تنفيذ وعد بلفور على أن يشمل امتداد فلسطين الجغرافي ضواحي صيدا ومنابع الليطاني والأردن حوزان وشرق الأردن والعقبة والعريش وأجزاء من شبه جزيرة سيناء".
العوامل التي ساعدت على وجود الصهيونية في ق19م:
أ‌- ازدياد أوضاع اليهود في أوروبا سواءً.
ب‌- ظهور القومية (( الحركات القومية في أوروبا)).
ج- نضوج الاستعمار الأوروبي.
لم تأخذ الصهيونية السياسية شق طريقها إلا بعد أن فشلت الأفكار الليبرالية (التحررية) التي نادت بها الثورة الفرنسية في فرض مبادئ الإخاء والمساواة على المجتمعات الأوروبية. فعلى الرغم من النجاح الهائل الذي أحرزته عائلة روتشلد في عالم المال. وعلى الرغم من دعامة ديزرائلي (يهودي تنصر ولكنه ظل يعتز بيهوديته) في عالم السياسة البريطانية وقيادة ال للحركة الاشتراكية الألمانية عجزت الحركة الاندماجية اليهودية Haskalah
أي حركة التنور (أي الحركة التي تدعو إلى ذوبان اليهود في المجمعات التي يعيشون فيها لكي لا يبدون غرباء عن هذه المجتمعات) عن تحقيق غايتها في القضاء على محاولات اضطهادهم على يد الساميين (الأوروبيين).
وفي مطلع ستينات ق19 أخذ بعض المفكرين اليهود في الدعوة إلى العمل من أجل العودة إلى فلسطين والاستيطان فيها لاستعمارها وكان أولهم أ/ الحاخام هيرش كالشير 1795-1874 وذلك في كتابه "البحث عن صهيون" الصادر عام 1861 وقد عمل على تأسيس أول جمعية صهيونية في ألمانيا .
ب/ موسى هس (1812-1875) صاحب كتاب روما والقدس الذي نادى فيه بإقامة دولة يهودية في فلسطين.
ج/ دافيد غوردن (1826-1886) فقد نادى بما أسماه دين العمل مشددا على أهمية اليهود في استعمار فلسطين والعمل اليدوي لتحويل اليهود إلى أمة كغيرها من الأمم.
د/ ليون بينسكر (1821-1891) صاحب كتاب التحرر الذاتي 1882 الذي حلل فيه الوضع اليهودي العام وخلص إلى المناداة بوطن قومي يهودي في فلسطين أو أمركا ويعتبر هذا المؤلف من أقوى الكتابات الصهيونية الأولى وأعمقها أثرا.(1)

1- د.عبد القادر رزيق المحادمي،الصراع العربي الإسرائيلي ما أشبه اليوم بالبارحة، مطبعة البعثة، قسنطينة، 2002.
وبسبب حب اليهود للانعزال لتعاليمهم على غيرهم وتعصبهم الديني ظلوا بمنأى عن الاختلاط بأمم وأبناء الشعوب الأخرى لذلك كرهتهم الشعوب وفرضت عليهم قانونا خاصا عرف بقانون الأجانب وبموجب هذا القانون ظلوا معزولين ثقافيا وجغرافيا واقتصاديا واجتماعيا عن المجتمعات الأوروبية المحيطة بهم يمارسون في أحيائهم حياة خاصة وكأنهم وحدة مستقلة وقد فرضت بعض الدول الأوروبية قيود على اليهود مثل:
أ‌- تحديد الإقامة.
ب‌- عدم السماح لهم بالهجرة.
ج- فرضت عليهم ضرائب باهضة.
د- حرمت عليهم بعض الوظائف، لهذا كله ظهر تفكير عند اليهود يعتبر بداية الانطلاق للحركة الصهيونية ويهدف إلى التفكير في اختيار بقعة يسكنوها ويجمعون فيها شتاتهم ويكونون أمة يهودية.
وكانت هناك حركة فكرية يهودية تنادي بتخليص اليهود من الظلم وقد أطلق على هذه الحركة اسم حركة الاستنارة ومن أبرز قادتها مونس مندلسون وكان هدف هذه الحركة:
أ‌- إيقاظ يهود الشرق وحثهم على العودة إلى أرض الميعاد.
ب‌- الأخذ بثقافات ولغات الأمم التي يعيشون فيها بصفة مؤقتة حتى يصبحون مواطنين صالحين.
ج- إزالة الحواجز التي صنعها اليهود حول أنفسهم والاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها ولو بصفة مؤقتة.
وباختصار شهد النصف الأول من ق19 نشاط حركة الاستنارة وتحرر اليهود في أوروبا الغربية والوسطى إلا أن رياح الاستنارة لم تنعكس على اليهود في أوروبا الشرقية إلا في العقد الثاني من ق20.
وكانت غالبية اليهود في أوروبا الشرقية تعاني من سياسة التمييز الأوروبية ضد اليهود حيث بدأت موجة من الأعمال الموجهة ضد اليهود سميت عندئذ باللاسامية، هذه الموجة سميت بمعاداة اليهودية، وقد ظهرت ردود أفعال متعددة يهدف إلى ايجاد حل للمسألة اليهودية،يمكن حصرها بمايلي:
1/ التدين: آمن أصحاب هذا الاتجاه بأن خلاص اليهود من محنتهم لابد وأن يكون على أيدي الآلهة بواسطة المخلص "المسيح المنتظر".
2/ الاندماج: أو الذوبان في المجتمعات التي يعيشها اليهود.
3/ الهجرة: وعلى الأخص من أوروبا الشرقية إلى الغربية والولايات المتحدة وأمركا الجنوبية وفلسطين.
4/ الاستيطان: (الاستعمار) غير السياسي ومن أهر الذين دعوا هذه الفكرة البارون دي روتشيلد الفرنسي والبارون هيرش كاليشر.
5/ الثورة: اعتقد اليهود أن سبب معاناتهم هي الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة في أوروبا وكذلك إذا ما اتسعت هذه الأوضاع فإن ذلك سيؤدي حتما إلى تحرير اليهود، ولذلك اندمج اليهود في الأحزاب الشيوعية والثورية.(1)

1- د. عثمان عثمان، مأزق التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي، المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع، بيروت، 2003،ص 11.

6- القومية: نتيجة للموجة اللاسامية زاد الوعي العرفي والثقافي بين اليهود حيث: رفضت المدرسة الفكرية الجديدة هذه الحلول السابقة وقدمت خطوطا رئيسة صهيونية تعتبر نواة الصهيونية السياسية ونتيجة للأفكار السابقة تألفت في جميع أنحاء أوروبا وجمعيات سميت بجمعيات أحياء صهيون وكان الهدف المشترك لهذه الجمعيات:
1- دعم حركة الاستيطان اليهودي في فلسطين.
2- تشجيع الهجرة إلى الأراضي المقدسة (فلسطين).
3- إقامة المستعمرات الصهيونية الأولى في فلسطين.
وقد عقدت جمعيات إحياء صهيون أول مؤتمر لها 1884 في مدينة كاتودنتر في سيليسيا حيث اختير بينسكر رئيسا للمؤتمر وقد لعب هذا المؤتمر واللجان المنبثقة عنه دورا هاما في تنسيق وتركيز وتوجيه الاستيطان اليهودي في فلسطين.
وفي العقد الأخير من ق19 ظهر اتجاه سياسي صهيوني أكثر بلورة وتطورا عرف فيما بعد بصهيونية هرتزل.






















الفصل الأول: الحركة الصهيونية.
أ/ تيودور هرتزل:Théodore Herzel: تتكون الشخصية الأشد بروزا التي ستقود مصير الصهيونية صحافيا نمساويا من أصل مجري، وهو يهودي وإنما مندمج، إنه هرتزل المقيم في باريس ومراسل صحيفةNew Frie Press في فيينا عندما طرأت قضية ديفوس التي هزت العالم اليهودي واليهودية في فرنسا، وقد وضع هرتزل نصا بعنوان الدولة اليهودية Jeudenstaat أو بالأحرى دولة اليهود في عام 1897 وهو نص نقدي صدر فيينا، كانت أطروحة هرتزل بسيطة: (( أن الشعوب التي يعيش اليهود بينها مناهضة للسامية بلا استثناء، وعلانية وبشكل مخجل، ولمعالجة ذلك يقتضي الرحيل. وأن ينظم اليهود أنفسهم قي مركز مستقل يكون ملاذا للمضطهدين)).
على أن كاتب الدولة اليهودية كان قد سخر في عرضه لقصة الكسندر دوما الابن التي ظهرت عام 1894 من حاملي صهيون الذين يحاولون إيجاد الوطن الضائع، لكنهم سيدركون حتما أنه ليس بينهم أي شيء مشترك ماعدا ربما ((الاضطهاد الذي تعرضوا له في كل مكان)).
كان هرتزل،بشكل أساسي رجل فعل فقد اختار بخلاف أسلافه العودة إلى صهيون وهو الجبل المقدس في فلسطين من أجل تحويل فلسطين إلى مستوطنة مزدهرة،لا بل إلى مستوطنة نموذجية، ويعول المؤلف بوجه خاص على رغبة الرأسماليين اليهود في الغرب في أن يتخلصوا من أخوتهم الشرقيين في الدين الذي يعرض تدفقهم المستمر الإ ندماج الجاري للخطر ويعيد إنعاش العداء للسامية. (1)











1- د. بشار خضر، أوروبا وفلسطين من الحروب الصليبية إلى اليوم، مركز الدراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، ط1، ص112.




وقد أثار ((الدولة اليهودية)) على عكس الكاتبات الصهيونية السابقة، على النور حركة واسعة من الاهتمام وحمية جماهير يهود أوروبا الشرقية، وكان من بين المناصرين المتحمسين للمشروع القس وليم هيشار المولود في إفريقيا الجنوبية، وكان عضوا فاعلا في الجمعية اللندنية لانتشار المسيحية بين اليهود وقام بدور هام في تقديم هرتزل إلى دوق بادر، وإلى قيصر ألمانيا، وكان كجميع أنصار هذا المشروع مناهضا للسامية، ويندرج منظور هرتزل بلا نزاع في الحركة الكبرى للتوسع الاستعماري الأوروبي في ق19 في موجة القهر الاستعمارية الأوروبية، ولا مجال للاغتباط في ذلك، فقد كان الاستعمار في تلك الحقبة، عدا بالنسبة إلى قسم الاشتراكيين والأوروبيين وبعض العناصر الثورية واللبرالية النادرة، يعني بشكل أساسي نشر التقدم والحضارة والرفاهية،كان العالم حينذاك تسيطر عليه القوى الكبرى الأوروبية فكل عمل يهدف إلى تحول سياسي يجب أن يجعل على الحد الأدنى من موافقتها لا بل دعمها، وكان على هرتزل الإغراء بالمنافع التي يمكن أن تقدمها الدولة الجديدة للذين يتنازلون لها عن إقليم وللقوى التي تسهل هذ التنازل واقترح هرتزل على تركيا منافع مالية و للقوى الأوروبية إذا كانت فلسطين الإقليم المختار سنشكل هناك صورا في وجه آسيا والحارس المقدم للحضارة ضد البربرية، وسنبقى،كدولة محايدة في علاقات دائمة مع كل أوروبا التي يجب أن تضمن وجودنا.
ثمة نفع آخر أكثر مباشرة أغرى به هرتزل الحكام الأوروبيين هو الدور الذي يمكن أن تقوم به الصهيونية في امتصاص الطاقة الثورية للبروليتاريا اليهودية وفي إضعاف الأحزاب الاشتراكية التي كانت تشكل بالنسبة إلى الحكومات الأوروبية تهديدا دائما.
وبعد إطلاق هذه الفكرة بدأ هرتزل بالعمل.ففي 29 أفريل 1897 دعاها في بال إلى أول مؤتمر صهيوني جمع 204 مندوب من العالم بأسره وكتب واينستوك أن (( الصهيونية لم تعد تيارا منتشرا له صبغة دينية ومحبة للبشر، وإنما أصبحت حركة سياسية وقومية)) وحدد البرنامج الذي أقر في بال هدف الصهيونية بأنه ((إنشاء وطن في فلسطين للشعب اليهودي)). (1)






1- د.عبد الوهاب، تاريخ فلسطين الحديث، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1980،ط 1، ص100.






تصريح أو وعد بلفور:
يعتبر هذا الوعد من أغرب الوثائق الدولية في التاريخ إذ منحت بموجبه دولة استعمارية (بريطانيا) أرضا لا تملكها (فلسطين) إلى جماعة لا تستحقها (الصهاينة) على حساب من يملكها ويستحقها (الشعب العربي الفلسطيني) مما أدى إلى اغتصاب وطن وتشريد الشعب بكامله على نحو لا سابقة له في التاريخ، ومما يسترعي الانتباه أن بريطانيا أقدمت على هذه الجريمة قبل أن تصل جيوشها إلى القدس وفي الوقت الذي كانت تتقدم فيه هذه الجيوش بفضل مساعدة حلفائها العرب وتضحيات شعب فلسطين الذي كان يناضل في سبيل الحرية و الاستقلال.
جاء صدور هذا الوعد في 2 تشرين الثاني1917 على شكل كتاب موجه من وزير خارجية بريطانيا (بلفور) في حكومة لويد جورج إلى اللورد روتشيلد بمثابة شهادة زواج غير مقدس بين الإمبريالية البريطانية والحركة الصهيونية الاستعمارية على حساب شعب فلسطين ومستقبل الأمة العربية بأسرها كما أن صدور هذا الإعلان في حينه كان تتويجا لجهود الفريق الصهيوني بزعامة حاييم وايزمن (ولد وايزمن في روسيا 1874 وبرز كعالم كيميائي وشارك في جميع المؤتمرات الصهيونية عدا المؤتمر الصهيوني الأول- بال 1897- هاجر إلى بريطانيا عام 1904 حيث عمل مدرسا في جامعة فيكتوريا بمانشستر وسرعان ما أصبح من أبرز الشخصيات الصهيونية في بريطانيا) .
مضمون هذا الوعد:
عزيزي اللورد روتشيلد:
أعبر لكم عن بالغ سروري إذ انقل إليكم باسم حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي بالعطف على الأماني اليهودية الصهيونية وهو التصريح الذي عرض على مجلس الوزراء ونال موافقته.
"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وستبذل أقصى مساعيها لتيسير تحقيق هذا الهدف، على أن يكون مفهوما أن شيئا لن يعمل قد يكون من شأنه المساس بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف الحالية غير اليهودية في فلسطين ولا بالحقوق ولا بالوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".
وأكون ممتنا إذا أحطتم المنظمات الصهيونية علما بهذا التصريح.
ما هي العوامل التي دفعت بريطانيا إلى إصدار هذا الوعد؟
1- كانت انجلترا تتطلع – والحرب العالمية الأولى تجتاز مرحلة دقيقة إلى استمالة تأييد العناصر الصهيونية في ألمانيا والنمسا وكانتا في حالة حرب مع انجلترا، وفي الولايات المتحدة الأمريكية التي وقفت على الحياد أولا ثم دخلت الحرب إلى جانب بريطانيا وحليفتها وكانت انجلترا تعلق على اشتراك أمريكا في الحرب أهمية كبيرة كما كانت تقدر النفوذ الذي يتمتع به العناصر الصهيونية في دوائر المال والصحافة في أمريكا.(1)

1- د.سعد زغلول، مذكرات التاريخ العربي، دار الجامعة للنشر والتوزيع، القاهرة،1997،ص203.




2- كانت بريطانيا تتطلع إلى أن تضع يدها على فلسطين:
أ‌- لتكون قاعدة تحمي مركز بريطانيا في مصر وقناة السويس.
ب‌- لكي تؤمن الاتصال البري بالعراق التي كانت الجيوش البريطانية قد بدأت غزوه لانتزاعه من يد الأتراك العثمانيين وضمه إلى انجلترا، وقد رأينا أن البريطانيين والفرنسيين كانوا قد اتفقوا في اتفاقية سايكس بيكو 1916 على أن تكون فلسطين منطقة دولية، فعملت بريطانيا بالتآمر مع الصهيونية على إلغاء هذه الدويلة ونقل فلسطين إلى منطقة النفوذ البريطاني مع وعد لليهود بإنشاء الوطن القومي فيها وبذلك تمت الصفقة بين انجلترا والصهيونية والقارئ الدارس لتصريح بلفور يخرج من بحثه بالملاحظات التالية:
3- دفع اليهود الروس ليعملوا على استمرار روسيا في الحرب بعد انسحابها منها على إثر قيام الثورة الروسية الأولى 1917 والتي كانت أطاحت بالقيصرية.
4- مقابل هذا الوعد يؤيد اليهود احتلال انجلترا لفلسطين إذ إنه في حالة تصبح فيها فلسطين منطقة نفوذ بريطانية فمن السهل جدا التمهيد لإنشاء الوطن القومي لليهود.
ما مر ذكره يعتبر أسبابا مباشرة:
أما الأسباب الغير مباشرة فمنها:
أ‌- تعهد اليهود بشراء سندات ديون الحرب1917.
ب‌- رغبة الحلفاء في كسب ود الحركة الصهيونية.
ج- رغبة انجلترا في مكافأة وايزمن لاختراعه نوعا جديدا من المتفجرات.
أثر هذا الوعد على العرب:
أثار هذا الوعد حيرة وجزع في البلاد العربية لأنه جاء مناقضا للعهود التي قطعها الانجليز للشريف حسين، فاهتزت مصر لهذا النبأ وأعلنت احتجاجها الشديد كما أرسل العرب مذكرة للخارجية البريطانية طلبوا فيها تحديد سياسة بريطانيا اتجاه مستقبل البلاد العربية خاصة سوريا وفلسطين ولقد اطمأن العرب للأسباب التالية:
أ‌- جواب وزارة الخارجية البريطانية للعرب ان بريطانيا ماضية في الاعتراف للعرب بالسيادة والاستقلال التام.
ب‌- مناداة الرئيس الأميركي ولسن بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
ج- إصدار بريطانيا وفرنسا 1918تصريحا أكدتا فيه هدفهما هو تحرير الشعوب الراضخة تحت نير الأتراك وإقامة حكومات وطنية يختارها الأهالي.
د- استطاعت بريطانيا أن تقنع الشريف حسين مرة أخرى حيث أكدت له بأنه لن يسمح بإسكان اليهود بالقدر الذي يضر بحرية السكان السياسية والاقتصادية .
ملاحظة هامة: يعتبر هذا الوعد بمثابة الطعنة الثانية التي وجهتها بريطانيا للعرب.علما بأن اتفاقية سايكس بيكو تعتبر الطعنة الأولى. (1)

1- د.زين زين، العلاقات العربية التركية، الخياط:بيروت، 1958،ص 90.

الفصل الثاني: إعلان قيام دولة إسرائيل والاعتراف بها.
إعلان قيام دولة إسرائيل والاعتراف بها:
أعلن الزعماء، بدون إضاعة وقت، دولة إسرائيل في 15أيار/مايو1948،الساعة صفر.
وإذا كانت الجمعية العامة فوجئت بإعلان إنشاء دولة إسرائيل، فإن الرئيس ترومان كان على اطلاع تام على ذلك، فقد سبق أن أعلمه وايزمان في 9 نيسان/ أبريل1948 بأن اختيار اليهود كان (( إبادة اليهود أو تكوين دولتهم)).
وتلقى الرئيس ترومان في 13 أيار/مايو1948 كتابا من وايزمان يعلن فيه أن الحكومة المؤقتة لدولة إسرائيل ستباشر وظيفتها في الساعة صفر من 15 أيار/مايو.
واستقل الرئيس ترومان في صبيحة يوم14 أيار/مايو فرانك غولدمان(Franch Goldman) رئيس الـ (B'nai Brith) . كما استقبل إلياهو ابشستاين ممثل الوكالة اليهودية في واشنطن في البيت الأبيض الساعة 11,30 قبل الظهر. قدم إلياهو إشعارا بأن إسرائيل ستعلن في الساعة السادسة ودقيقة واحدة من بعد الظهر (التوقيت الأمريكي).
وأعلن بعد إحدى عشرة دقيقة بالضبط من إعلان دولة إسرائيل (أي 18 س 11د، توقيت أمريكي)، السيد تشارلي روس (Charlie Ross)، أمين السر الصحفي للرئيس ترومان: (( أعلمت هذه الحكومة بأن دولة يهودية قد أعلنت في فلسطين وبأن الاعتراف (بهذه الدولة) قد طلبته الحكومة المؤقتة لهذه الدولة، وقد اعترفت الولايات المتحدة بالحكومة المؤقتة كسلطة الأمر الواقع لدولة إسرائيل الجديدة)).
(وهذا الاعتراف، وهو منتهى الهزء، حصل في الآونة ذاتها عندما كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة تدرس مشروعا أمريكيا للوصاية الدولية على فلسطين).
وخطا، بعد ذلك، العديد من الدول خطوة الأمريكيين. واندلعت أول حرب إسرائيلية-عربية. وخرجت إسرائيل منها منتصرة ووسعت مساحتها بفضل احتلال جديد للأراضي. ووقعت فلسطين في شرك التجزئة بسبب التناقضات بين الدول العربية وخصوماتها. أما المجتمع الفلسطيني فخرج ممزقا ومجزأ ولا يزال كذلك حتى اليوم.
إن الإعلان الأحادي الجانب لدولة إسرائيل وعجز الجيوش العربية عن إفشال المشروع الصهيوني وصلافة القوى، بدءا بانجلترا والولايات المتحدة وحتى الاتحاد السوفياتي، أثارت لدى الفلسطينيين مرارة وشعورا بانتزاعهم من أراضهم إلى درجة أن سنة 1948، كما قالت ن. بيكودو (N.Picaudou) مازالت، (( في الذاكرة الجماعية مقترنة بصورة النكبة ذاتها)).
أما انكلترا فكانت سعيدة بالتخلص من مستنقع الوحول الفلسطينية. لكن غدت صورتها باهتة ودورها مقلصا. ومهما يكن من أمر فقد تركت في الشرق الأدنى إحدى المشاكل الأكثر تعقيدا في هذا القرن، والتي ما زال حلها يبدو حتى اليوم مستعصيا. (1)

1- د.عبد الوهاب الخلايلة، تاريخ فلسطين الحديث، المؤسسة العربية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1980، ص100.




1- حرب فلسطين عام 1948:
كانت نكبة علم 1948 التي انجلت عن قيام إسرائيل بكل ما سجّلته من أخطار وتحديات في قلب الوطن العربي وتشريد مليون عربي في إنحاء المعمورة هزيمة ساحقة أصابت الأمة العربية في الصميم وترجع هذه النكبة للأسباب التالية:
1- مسؤولية الواقع العربي.
2- ضعف الاستعداد العربي العسكري.
3- مسؤولية الاستعمار.
4- مسؤولية الظروف الدولية.
5- قوة الحركة الصهيونية.
مجريات الحرب:
كان العرب واليهود مستعدين لهذا الصراع استعداد مختلفا وغير متعادل فمن الناحية السياسية: كان اليهود أكثر تجانسا فيما بينهم.
من الناحية المالية: كان اليهود أكثر وأوسع موارد للمال.
من الناحية العسكرية: كان اليهود أكثر وأحسن استعدادا وتدريبا وكان للصهاينة في فلسطين منظمات وتشكيلات عسكرية وسياسية على درجة كبيرة من التنظيم والأحكام وفي وسعها أن تنقلب فورا إلى حكومة صهيونية وهذه المنظمات والتشكيلات العسكرية هي:
أ‌- الهاجاناه ويقدر عدد أفرادها بـ 70 ألفا.
ب‌- الأرغون ويقدر عدد أفرادها بين 5000إلى 8000.
ج- اشتيرن ويقدر عدد أفرادها بين 2000-3000 رجل موزعين على شكل عصابات وجماعات صغيرة داخل فلسطين وخارجها.
أما الوضع العربي فقد كان على النقيض من ذلك:
من الناحية السياسية: كانوا متمزقين فيما بينهم بسبب الاستعمار وما قامت به الصهيونية من تجريد العرب لأسلحتهم.
من الناحية المالية: اعتمدوا كليا على المتطوعين من جيش التحرير العربي.
من الناحية العسكرية: افتقدوا إلى التنظيم والتدريب العسكري.
وفي 14 أيار 1948 بدأت الحرب بين اليهود من جهة والدول العربية الخمس (العراق وسوريا- والأردن- مصر- لبنان) من جهة أخرى، وكانت الجيوش العربية بدون قيادة مركزية وليس لها هدف متفق عليه وليست لها نية جادة في الفوز في الحرب كما اشتركت القوات السعودية مع الجيش المصري في بعض المعارك وبعد تدخل الدول العربية في فلسطين بثلاثة أيام قام مجلس الأمن بتوجيه نداء إلى الحكومات المعنية بأن تأمر قواتها بوقف إطلاق النار في غضون 36 ساعة ودعا مجلس الأمن إلى هدنة لمدة أربعة أسابيع كانت بمثابة استراحة لليهود حيث تمكنوا من تحسين موقفهم العسكري منهم (أي اليهود) لم يتقيدوا بشروط الهدنة (11/6/1948-9/7/1948)، وقاموا بهجمات محلية وحصلوا على معلومات دقيقة عن القوات العربية، واستدركوا ما عندهم من نقص يكاد يكون كاملا في الطائرات الحربية والمدفعية والسيارات.

أما العرب فلم يتمكنوا من الاستفادة من فترة الهدنة لتعزيز موقعهم العسكري لفقدان التنسيق بين قياداتها ولتمسكهم بنصوص الهدنة.
ولدى انتهاء الهدنة استؤنفت الحرب واحتل الإسرائيليون الجليل واللد والرملة وفي هذه المرة لم يستمر القتال إلا عشرة أيام لأن مجلس الأمن أمر الأطراف المتحاربة بالكف عن أي أعمال عسكرية جديدة فبدأت بذلك هدنة 18/7/1948 (الهدنة الثانية كانت نتيجة طبيعية لاستفادة اليهود من الهدنة الأولى) دون التعقيد بزمن معين وجاء في قرار مجلس الأمن أن الهدنة ستبقى سارية المفعول إلى أن يتم إجراء تسوية سلمية بالنسبة للوضع في فلسطين مستقبلا وقد كلف الكونت برنادوت لمراقبة تنفيذ هذه الهدنة لكنه اغتيل في القدس بأيدي يهودية دون أن يحقق أية تسوية وقبل اغتياله عثر على تقرير كان قد أوصى فيه بأن تعمل الأمم المتحدة على إعادة اللاجئين الفلسطينيين وإجراء تعديلات إقليمية معينة في مشروع التقسيم لكن الإسرائيليين لم يقبلوا بذلك وقاموا بعدة أعمال عدوانية استولوا من وراء هذه الهدنة على مزيد من الأراضي الفلسطينية، وقد قام الإسرائيليون بشن هجوم على المصريين وهجوم آخر على الجبهة اللبنانية وزحفوا جنوبا إلى أن بلغوا خليج العقبة واحتلوا مخفر الشرطة الفلسطيني (المرشْرشْ)، وقد انتهت هذه الحرب بتوقيع أربع اتفاقيات هدنة مع مصر، مع لبنان، مع الأردن، مع سوريا.
نتائج الحرب:
كانت نكبة عام 1948 التي انجلت عن قيام إسرائيل بكل ما تمثله من أخطار وتحديات في قلب الوطن العربي وتشريد مليون عربي في أنحاء المعمورة- هزيمة ساحقة أصابت الأمة العربية في الصميم وقد تمخضت هذه الحرب عن النتائج التالية:
1- احتلال اليهود أجزاء كبيرة وكثيرة من فلسطين.
2- لقد احتل اليهود المناطق المتخصصة للدولة العربية (بموجب قرار التقسيم) وبذلك زادت مساحة الدولة اليهودية.
3- لم يبق للعرب سوى خمس المساحة الأصلية لبلادهم وهي بمجملها مناطق صحراوية جبلية.
4- أسهم اليهود في إحباط مشروع التقسيم عندما تمكنوا بالقوة من احتلال القسم الأكبر من الأقاليم المخصصة لعرب فلسطين بموجب القرار المذكور.
5- مشكلة اللاجئين: وهي طرد الفلسطينيين من ديارهم وقد ساعد على ذلك ما قام به اليهود من أعمال إجرامية كمذبحة دير ياسين وغيرها من المذابح التي تعتبر بحق دم يجري في نفوس الطغمة العسكرية الصهيونية الفاشمة.
3- حرب حزيران 1967: أسبابها:
1- السبب الرئيسي هو إغلاق خليج العقبة في وجه الملاحة الإسرائيلية وإغلاق مضايق تيران أيضا ومنع استعمالها من قبل السفن التي تنقل مواد الحرب الإستراتيجية إلى إسرائيل.
2- القضاء ما أمكن على القوات المصرية المسلحة.
3- نشوء منطقة مجردة من السلاح وفق اتفاقية الهدنة السورية الإسرائيلية وقد نصت هذه الهدنة على إعادة العرب المدنيين إلى القرى والمستعمرات في المنطقة المجردة من السلاح (سوريا)، لكن إسرائيل لم تأخذ بذلك وقامت بطرد العرب الأصليين من بلادهم وأخذت أراضيهم.
4- أنشأت إسرائيل استحكامات ومعسكرات لشرطتها الخاصة بالحدود في داخل المنطقة المجردة من السلاح للسيطرة عليها وهذا مخالف للهدنة (السورية الإسرائيلية).
5- مهاجمة إسرائيل لمنطقة التوافيق السورية (قريبة من منطقة العدسية الأردنية وتقع إلى الشمال الشرقي منها) واحتلالها ونسف منازلها.
6- قيام إسرائيل بتهديدات علنية مكشوفة حيث قامت بعمل عسكري ضد سوريا وهدفها من ذلك توريط المصريين باعتبار أن جيشهم هو الجيش العربي الوحيد الذي يستطيع الوقوف من الناحية العسكرية ضد مطامحها الإقليمية والتوسعية.
مجرى الحرب:
حشدت إسرائيل كل مجهودها الحربي للعمل ضد سلاح الطيران العربي في مصر بحيث استطاعت بضربة إخراجه من المعركة، ثم نقلت مجهودها لتوجيه الضربة إلى سلاح الجو في سوريا والأردن، ثم نقلت قواتها لتوجيه هجوم صاعق في اتجاهات متعددة من الجبهات العربية حيث قامت بضرب الجبهة المصرية في سيناء والضفة الغربية في الأردن حيث تمكنت من احتلالهما وبعد أن تم لها ذلك ركزت همها اتجاه منطقة الجولان في سوريا حيث تمكنت من السيطرة عليها (حرب حزيران 1967) وبذلك تمكنت من السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة واحتلت أراضي دولتين عربيتين هما مصر وسوريا.
نتائج الحرب:
1- احتلت إسرائيل أقساما كبيرة من أراضي دول عربية ثلاث هي:
أ‌- الضفة الغربية- من الأردن.
ب‌- صحراء سيناء ومضايق تيران- من مصر (بالإضافة إلى قطاع غزة).
ج- مرتفعات الجولان السورية.
2- تفاقم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين 400ألف فلسطيني من أراضيهم.
3- احتلال القدس القديمة وإخضاع الأماكن المقدسة المسيحية والمسلمة لسيطرتها.
4- ترتب على هذه الحرب تطوران:
أ- عسكري: حيث اشتدت المقاومة الفلسطينية بعكس ما توقع الإسرائيليون وادعت بأن الدول العربية التي تؤوي اللاجئين هي المسؤولة عن تصرفاتهم مثل الأردن ولبنان.
ب- سياسي: انشغال الدول الكبرى بالصراع العربي الإسرائيلي خاصة روسيا وأمريكا وكان هدفهما انسحاب القوات الإسرائيلية من فلسطين.
5- من النتائج السلبية: قرار الدول الكبرى( روسيا. أمريكا.فرنسا.بريطانيا) التشاور فيما بينهم حول كيفية إجراء تسوية سليمة في الشرق الأوسط وتهدف هذه الدول إلى إجلاء الإسرائيليين عن فلسطين وحل مشكلة اللاجئين ولكن إسرائيل رفضت ذلك وأيضا العرب رفضوا ذلك مستندين إلى أن هذا القرار لم يكن يرمي إلى إزالة أثار العدوان وإنما يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية انتهاكا لحقوقهم الأساسية المشروعة.


2- العدوان الثلاثي عام 1956:
بدأ العدوان الثلاثي في مساء 29/10/1956 حيث هاجمت القوات الإسرائيلية غزة وسيناء وأعطت فرنسا المعاونة الجوية والبحرية اللازمة وبينما كانت القوات المصرية ترد الغزاة ببسالة كشفت بريطانيا وفرنسا عن تواطؤهما طلبت من مصر وإسرائيل إنذارا يتضمن وجوب سحب قواتهما، ورفضت مصر الانذار وقاوم شعبها وجيشها ودعمتها الشعوب العربية وتحرك الرأي العام والمعسكر الاشتراكي وإنذار إيزنهاور الرئيس الأميركي إسرائيل بضرورة الانسحاب ففشل العدوان:
1: لقد فشل العدوان في تحقيق أهدافه من حيث ضم إسرائيل أراضي جديدة كما انسحبت بريطانيا وفرنسا من مصر في كانون الأول1956 ثم انسحبت إسرائيل من سيناء وقطاع غزة في شباط وآذار 1957.
2: أنهى العدوان الثلاثي معاهدة الجلاء التي عقدت بين بريطانيا ومصر1954.
3: حاولت أمريكا أن تحل محل بريطانيا وفرنسا مدعية الحق في ملئ الفراغ الذي حدث في المنطقة (مشروع إيزنهاور) أي سد الفراغ في الشرق الأوسط.
4- معركة الكرامة في 21/3/1968 :
بعد حرب حزيران 1967 الذي شنته إسرائيل على الدول العربية واحتلت منه أراضي عربية قررت إسرائيل شن هجوم على الأردن في 21/3/1968 لاحتلال الكرامة والوصول منها لاحتلال مرتفعات السلط (مرتفعات البلقاء) وعند قيامها بهذه الحرب تصدت لها القوات الأردنية مع إخوانهم الفدائيين، كان هدف إسرائيل من وراء حملتها هذه إرغام الأردن على الرضوخ لمطالبها وانتزاع الاستسلام منه كما كان هدفها الرئيسي منع الأردن من تأييد الفدائيين وشل نشاطهم، فقامت إسرائيل بشن هجومها رامية في أرض المعركة بلوائي دروع ولواء مظليين ولواء مشاة ووحدات مدفعية وأربعة أسراب طائرات بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من طائرات الهيلوكبتر (الطائرات المروحية) وقد بدأت المعركة صباح يوم 21/3/1968 على جبهة واسعة امتدت من شمال جسر الأمير محمد (داميه) في وادي الأردن إلى غور الصافي جنوب البحر الميت،ولكنها ركزت جهودها في منطقة الكرامة، وقد استمر القتال مريرا مدة ست عشرة ساعة وانتهى القتال بأن عاد العدو يجر أذيال الخيبة والفشل تاركا وراءه كثيرا من العتاد الحربي المدمر من آليات ودبابات ومدفعية ومدرعات بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من القتلى والجرحى تزيد على (1000 قتيل وجريح).
خسائر العدو:
1- آليات عسكرية حيث استولى الجيش الأردني على كمية كبيرة منها.
2- خسر العدو في معركة الكرامة من قواته 1264 بين قتيل وجريح منهم (17) ضابطا.
3- ذاق العدو الإسرائيلي الهزيمة الساحقة بعد حرب حزيران وأثبتت الأردن نوقفها الباسل في معركة الكرامة من خلال شجاعة الجندي العربي.
4- كانت معركة الكرامة التي التقى فيها الجندي الأردني أخاه الفدائي الفلسطيني وقد حققت بسالتهما وصمودهما النصر في وجه العدو الإسرائيلي وألحقت الهزيمة بالعدو حيث قال موشي ديان (لم نكن نتوقع من الأردن أن تقوم بهذه القوة ضد قواتنا على الرغم من أننا قد هزمنا الدول العربية في حرب حزيران. من أين هذه القوة للأردن. كنا نقول أن احتلال الأردن لا يتعدى الساعتين فقد فوجئنا بأن قواتنا الإسرائيلية هي التي تقهقرت وتراجعت إلى الوراء).
كما قالت جولدا مائير وقتها لم نكن نعرف القوة الأردنية التي قهرت قواتنا من أين أتت هذه القوة إزاء هذا فكرت إسرائيل بالقضاء على العمل الفدائي في الداخل والخارج. وتحجيم التسلح الأردني من أي مصدر كان.
قرار مجلس الأمن رقم 242:
في 22/11/1967 اتخذ مجلس الأمن الدولي القرار رقم 242 والذي ينص على:
1: انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها عام 1967.
2: إنهاء حالة الحرب بين العرب وإسرائيل.
3: احترام سيادة ووحدة أرضي كل دولة في المنطقة.
4: احترام استقلال كل دولة في المنطقة مع التأكيد على حقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة معترف بها.
5:. ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.
6: تسوية عادلة للمشكلة الفلسطينية.
5- حرب رمضان 1973:
كانت إسرائيل تحتفل بيوم الغفران، قامت الطائرات السورية والمصرية بقطع خطوط الموجهة مع إسرائيل واتجهت نحو أهدافها المحددة ممهدة الطريق اجتياز قناة السويس واحتلال خط بارليف مع اجتياز خط وقف إطلاق النار وقد دارت معارك ضاربة استخدمت فيها مختلف أسلحة الحرب وتكبد العدو فيها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات وأظهر الجندي العربي بسالة متميزة في هذه المعركة الأمر الذي أذهل العدو الإسرائيلي.
هذا وقد وقف إطلاق النار في 22/10/1973 إلا أن إسرائيل وكعادتها كانت تبيت لعدوان جديد حيث بقيت تضغط على الجبهة المصرية إلى أن تم الفصل بين قواتها والقوات المصرية من قبل مراقبي الأمم المتحدة في 28/10/1973.
نتائج حرب رمضان عام1973:
1: كانت هذه الحرب أول حرب مارس فيها العرب مقدرتهم على القيام بالهجوم وانتزاع المبادأة من إسرائيل بحيث أعادت هذه الحرب الثقة إلى المقتل العربي بعد نكسة حزيران المشؤومة بتاريخ 5/6/1967. وبذلك تم القضاء على أسطورة جيش إسرائيل الذي لا يقهر.
2: أبرزت هذه الحرب معنى الوحدة العربية واختلاط الدم العربي فقد حارب على الجبهة السورية قوات مغربية وسعودية وأردنية وعراقية وعلى الجبهة المصرية قوات سودانية وجزائرية وفلسطينية.
3: قطعت الدول العربية البترول عن الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى أيدت إسرائيل.
4: استطاع العرب أن ينتزعوا احترام العالم اجمع وأيقن الرأي العالم العالمي أن الأمة العربية أمة قتال وجهاد وليست دولا متجاورة تتحدث اللغة العربية كما تدعي أمريكا وربيبتها إسرائيل.






الأعوام 1974/1975/1977/1978 :
عام 1974:
في ك2 1974 تم توقيع اتفاق إسرائيلي ومصري لفصل القوات في البلدين عن بعضهما البعض كما وقع اتفاق مماثل بين سوريا وإسرائيل انسحبت إسرائيل من بعض الأجزاء السورية كما وضعت قوات الطوارئ الدولية في المناطق العازلة في الجهتين السورية والمصرية.
عام 1975:
في أيلول1975 وقع اتفاق مصري إسرائيلي جديد انسحبت بموجبه إسرائيل من أجزاء أخرى من شبه جزيرة سيناء واستردت مصر أبار البترول بورديس كما تعهدت كل من الدولتين بعدم الالتجاء إلى التهديد وعدم استخدام القوة لمدة ثلاث سنوات كما سمح للبواخر غير الحربية المتجهة إلى إسرائيل والقادمة منها بالمرور في قناة السويس.
عام 1977:
في عام1977 زار الرئيس أنور السادات بتشجيع من الولايات المتحدة الأمريكية القدس وأعلن أمام الكنيست الإسرائيلي أن حرب رمضان 1973 ستكون آخر حرب مع إسرائيل، ثم قام مناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل بزيارة مصر واستمر تبادل الزيارات والمفاوضات بين كبار المسؤولين المصريين والإسرائيليين.
مؤتمر كامب ديفيد 1977:
يشمل الحديث عن كامب ديفيد مايلي:
أ‌- التمهيدات التي سبقت الاتفاقيات وأهمها زيارة السادات للقدس واجتماع الإسماعيلية.
ب‌- الاتفاقيات وتشمل:
1:الوثيقة الأولى – إطار السلام في الشرق الأوسط.
2: الوثيقة الثانية – إطار معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل. (1)










1- د. عثمان عثمان ، مرجع سابق، ص124.


الفصل الثالث: الانتفاضة.
الانتفاضة:
الانتفاضة اسم لمسمى عريض، يتسع لكل معاني الشجاعة والبذل والعطاء، وهي ليست محاولات لإثارة الشغب والإخلال بالنظام كما دأب حكام صهيون تسميتها، والانتفاضة ليست حالة مرتبطة بحدث ما في زمن معين بل هي انطلاقة لثورة شعب وهي إلى ذلك مدرسة يتخرج فيها الشهداء والجرحى والمعتقلون فضلا عن أنها جامعة تنعقد في أروقتها ندوات، تصدر الدروس والعبر، لكل الشعوب الرازحة تحت الاحتلال والهيمنة وتعري الجسد الصهيوني البغيض الذي تخفى بالديمقراطية الزائفة.
ثورة الحجارة: التي يتصوى تحت لوائها، الأطفال والشبيب والشبان رجالا ونساء، هي أكبر تحد لقوى البغي والظلم فقد شلت الفكر الصهيوني وجعلته غير قادر على إيجاد سبيل لمواجهتها وهنا تكمن عظمتها ذلك أن نهاية الثورة مرتبطة بحرية شعبها وإلا فإن المعارك ستبقى مستمرة.
الظروف والمقدمات التاريخية:
تاريخ انطلاقتها: انطلقت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية في الثامن من شهر كانون الأول1987.
انطلقت دون مقدمة وإنما تتويجا لسلسلة من المظاهرات والصدامات ضد قوات وسلطات الاحتلال منذ مطلع العام المذكور. بقد جاءت هذه الانتفاضة معتمدة على النهوض الثوري عند الشعب بأسره ولم تكن هذه الانتفاضة عفوية لاعتبارات كثيرة فقدستها على امتداد سنوات الاحتلال وخاصة منذ النصف الثاني من السبعينات ومطلع الثمانيات عملية تنظيمية واسعة على المستوى الوطني فشملت بذلك مختلف طبقات الشعب عمالا وشبابا وطلبة ونساء ومهنيين وقد رافق ذلك نشاط مكثف لبث الوعي في صفوف الجماهير الفلسطينية في المناطق المحتلة.
إذن فقد انفجرت الانتفاضة الثورة نتيجة لتراكم التناقض في المصالح ما بين الاحتلال الصهيوني وشعبنا في فلسطين منذ عام 67 وحتى عام87 ونتيجة للتراكم النضالي لهذا الشعب منذ انطلاق منظمة التحرير في 1/1/1960.(1)
الأسباب التي أدت إلى تفجر هذه الانتفاضة:
أولا: تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في ظل الاحتلال نتيجة اتباع العدو الصهيوني سياسة استعمارية تمثلت بما يلي:

1- د. عصام أرشيدات، دراسات في القضية الفلسطينية، مرجع سابق، ص 42.


أ‌- الضم الزاحف للأرض والسيطرة على مصادر المياه من أجل تقويض الأساس المادي للاقتصاد الوطني الفلسطيني في المناطق المحتلة ومن أجل زرع هذه الأرض بالمستوطنات الاستعمارية الصهيونية.
ب‌- سياسة الدمج الاقتصادي القصري للضفة الغربية وقطاع غرة وما ترتب عليه من تدمير واسع للبنى التقليدي للاقتصاد الوطني وللمجتمع الفلسطيني.
ثانيا: انتقال مركز الثقل في المقاومة الفلسطينية من خارج إلى الداخل خاصة بعد الخروج من بيروت عام 1986 والضعف الذي حصل في قوة منظمة التحرير مما أدى إلى تنامي إشكال مقاومة الاحتلال الصادرة من داخل الأرض المحتلة نتيجة للسياسة التي اتبعتها منظمة التحرير الفلسطينية (م ت ف) منذ خروجها من بيروت والمتمثلة في :
1- تكثيف وجود الثورة عسكريا وسياسيا وتنظيميا في الداخل.
2- اعتبار الأرض الفلسطينية المحتلة وجنوب لبنان المحتل ساحة واحدة متصلة للمقاومة المسلحة.
ثالثا: استيلاء الأحزاب اليمنية على الحكم في إسرائيل منذ عام1977 والتي انتهجت سياسة في المناطق المحتلة تتلخص في خلق وقائع على الأرض ترمي إلى جعل "الحكم الذاتي" الفلسطيني للضفة والقطاع في ظل السيادة الإسرائيلية سقفا لأي تسوية سياسية محتملة بالإضافة إلى سياسة الضم والإلحاق التي اتبعتها هذه الحكومة.
إستراتيجية الانتفاضة:
منذ أن انطلقت الانتفاضة في 8/12/1987 وهي تنتقل من تطور إلى آخر بإستراتيجية فلسطينية هدفها المحافظة على نفسها ضمن مستويات لا تستطيع إسرائيل أن تتعايش معها لفترة طويلة وهذا ما تهدف إليه إسرائيل.
وقد مرت هذه الانتفاضة بالمراحل التالية:
المرحلة الأولى:
المشاركة الفعلة من جميع أفراد الشعب الفلسطيني على اختلافهم فكريا وعمرا وجنسا بالإضافة إلى دور اللجان الشعبية الفاعل والذي غطى نشاطها كافة ميادين العمل المختلف من اقتصادية وصحية واجتماعية وإعلامية وسياسية ودبلوماسية بحيث تمكنت هذه الانتفاضة المجيدة من وضع إسرائيل الدولة الباغية المعتدية في عزلة دولية لم تعرفها من قبل. (1)

1- عصام أرشيدات المرجع السابق. ص49.

موقف إسرائيل من هذه المرحلة: كان هدفها وقف نشاطات الانتفاضة وقد اعتمدت في ذلك على الجيش وأساليب القمع العسكرية المختلفة كتكسير عظام الأطراف وسياسة الاعتقالات الواسعة وفرض منع التجول وإغلاق كثير من المناطق لمدد طويلة ولكن بكل فخر توصلت إسرائيل إلى استنتاج مفاده عدم إمكانية القضاء على الانتفاضة عسكريا فقط وعملوا على بلورة سياسة جديدة بأهداف مر

_________________

Salah Islam
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات: 141
نقاط: 470
تاريخ التسجيل: 05/07/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى