منتديات طولقة

بحث في تحليل الخطاب ولسانيات النص والتداولية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث في تحليل الخطاب ولسانيات النص والتداولية

مُساهمة  Salah Islam في الثلاثاء مارس 23, 2010 9:14 am

خطة البحث:
مقدمة.
-I تحليل الخطاب:
1- تعريف الخطاب.
2- أنواع الخطاب.
3- مناهج تحليل الخطاب.
-II لسانيات النص:
1- تعريف النص.
2- التماسك النصي.
3- العلاقات.
4- الفرق بين الخطاب وبين النص.
III- التداولية:
1- مفهوم التداولية.
2- أبرز مفاهيم التداولية.
3- مهام التداولية.
4- التداولية والعلوم المعرفية.
خاتمة.
قائمة المصادر والمراجع.




قائمة المصادر والمرجع:
1- ابن منظور، لسان العرب، اسطوانة مكتبة المعاجم واللغة العربية.
2- آن روبول وجاك موشلار،ترجمة د.سيف الدين دغفوس ود.محمد الشيباني،التداولية اليوم (علم جديد في التواصل)، دار الطليعة للطباعة و النشر،بيروت،ط1، 2003.
3- فرانسوا أرمينكو، ترجمة سعيد علوش، المقاربة التداولية، المؤسسة الحديثة للنشر والتوزيع، ط1، 1987.
4- فرحان بدري الحربي، الأسلوبية في النقد العربي الحديث (دراسة في تحليل الخطاب)، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت،ط1، 2003.
5- صبحي إبراهيم الفقي،علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع،القاهرة،ج1،ط1، 2000.
6- اللغة والأدب، ملتقى علم النص، العدد17، الجزائر العاصمة، جانفي 2006.
7- محاضرات الأستاذة دندوقة،تحليل الخطاب،لسانيات النص،والتداولية،د س.
8- الموقع الالكتروني www.alshref.com عنوان المقال: (بحث السيميائية).




مقدمة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ثم أما بعد:
بظهور اللسانيات على يد دي سوسير ظهرت العديد من الدراسات في هذا المجال، وكان لابد من ظهور دراسات أخرى جديدة بمرور الزمن، ومن هذه الدراسات نذكر تحليل الخطاب ولسانيات النص والتداولية وهو موضوع عرضنا هذا، فما مفهوم تحليل الخطاب ولسانيات النص والتداولية وما العلاقة بينهم؟
وقد اخترنا هذا الموضوع لا لسبب إلا لنية الاطلاع عليه والتعرض له، وقد اعتمدنا على خطة هي:
أولا، تحليل الخطاب: تطرقنا فيه إلى مفهوم الخطاب وأهم مميزاته وأنواعه ومناهجه،ثانيا، لسانيات النص: وتطرقنا فيه إلى مفهوم النص والعلاقة بين لسانيات الجملة ولسانيات النص والتماسك النصي والعلاقات والفرق بين الخطاب والنص. ثالثا، التداولية: وتعرضنا فيه إلى مفهوم التداولية ونشأتها وأبرز مفاهيمها ومهامها والعلاقة بينها وبين العلوم المعرفية. أما أهم المصادر التي اعتمدنا عليها فهي:
- محاضرات الأستاذة دندوقة،تحليل الخطاب،لسانيات النص،والتداولية.
- فرحان بدري الحربي، الأسلوبية في النقد العربي الحديث (دراسة في تحليل الخطاب).
- علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق،صبحي إبراهيم الفقي.
أما المنهج الذي اعتمنا عليه فهو المنهج الوصفي التحليلي.
وفي الأخير نشكر كل من ساهم معنا بقليل أو كثير في إنجاز هذا العرض ونخص بالشكر الأستاذة المحترمة.


تعريف الخطاب:
يختلف كثير من الدارسين في تعريف الخطاب:
فبحسب رأي سوسير ،الخطاب هو مصطلح مرادف لـ (الكلام) .(1)
أما هاريس: الخطاب وحدة لغوية ،ينتجها الباث ( المتكلم ) تتجاوز أبعاد الجملة أو الرسالة.(2)
ويعرفه بنفيست بأنه: وحدة لغوية تفوق الجملة، تولد من لغة جماعية.(3)
وعرفه أيضا بأنه (( أي منطوق أو فعل كلامي يفترض وجود راو ومستمع، وعند الأول فيه نية التأثير في الآخر بطريقة معينة )).(4)
ويعرفه بيار شاردو ،هو ((ما تكون من ملفوظ ومقام خطابي، وأن الملفوظ يستلزم استعمالا لغويا عليه إجماع، أي قد تواضع عليه المستعملون للغة، وأن هذا الاستعمال يؤدي دلالة معينة)). (5)
تلفظ + مقام خطابي = خطاب
استعمال عليه إجماع نوعية
دلالة معنى
وتعرفه جوليا كريستيفا ((يدل على كل لفظ يحتوي داخل بنياته الباث والمتلقي مع رغبة الأول في التأثير على الآخر)).(6)

1- فرحان بدري الحربي، الأسلوبية في النقد العربي الحديث (دراسة في تحليل الخطاب)، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت،ط1، 2003، ص39.
2- المرجع نفسه،ص40.
3- المرجع نفسه،ص40.
4- المرجع نفسه،ص40 .
5- محاضرات الأستاذة دندوقة،تحليل الخطاب،ص103.
6- المرجع نفسه،ص104.


أهم مميزات الخطاب:
1- الترتيب (التسلسل) في الأفكار والملفوظات.
2- خضوعه لقواعد الأجناس الأدبية وهي قواعد أنواع محددة من التشفير، وتميزه بأسلوبه الخاص، إذ هو عمل فني فرديته هي المميزة لماهيته.
3- الخطاب يبنى على موضوع، وهذا الموضوع لابد أن يكون مفهوما وإلا بطل أن يكون خطابا.(أي يجب أن يؤدي إلى الفهم).
4- الخطاب نشاط تواصلي يتأسس على اللغة المنطوقة.(1)

أنواع الخطاب:
هناك أنواع كثيرة من الخطاب وتتعدد الخطابات بتعدد المعارف الإنسانية في العلوم والآداب والفنون ،ومن أنواع الخطاب:
نصوص يسيطر عليها السرد (تحقيقات ،روايات،تاريخ).
نصوص يسيطر عليها الوصف (أجزاء من روايات أو قصص).
نصوص يسيطر عليها التحليل (مداخلات علمية،دروس،رسائل عمل ..).
نصوص يسيطر عليها التعبير (أشعار،روايات،مسرحيات،رسائل خاصة..).
نصوص يسيطر عليها الأمر (وثائق إدارية،تقارير،محاضر،تعليمات...).
وأنواع الخطاب مجملة هي:
الخطاب الإعلامي،الخطاب العلمي،الخطاب الأدبي،والخطاب السياسي. (2)



1- محاضرات الأستاذة دندوقة،تحليل الخطاب،ص 43
2- المرجع نفسه،ص105.


مناهج تحليل الخطاب:
1 – التحليل البنيوي:
يمكننا تحليل النص تحليلا بنيويا، هذا المنهج الذي لا يبالي بغير النص ، فالظروف والمؤثرات الخارجية ،وحياة المؤلف أمور تهملها البنيوية الأدبية ،محاولة بذلك الكشف عن أدبية.(1)
2- التحليل السيميائي:
ويمكننا تحليله تحليلا سيميائيا ،وقد "ارتبط ظهور هذا العلم بمنبعين أساسيين هما: العالم اللغوي السويسري "فردينا ن دي سوسير" الذي هو الأصل في تسمية العلم بالسيميولوجيا ،والفيلسوف الأمريكي "تشارلز ساندرس بيرس" الذي هو الأصل في تسميته بالسيميوطيقا.(2)
3- التحليل وفق المنهج الذي يركز على الانزياحات اللغوية:
الأسلوب: هو القالب الذي تصب فيه التراكيب التي تستمد قوتها، وتميزها من التزام المتكلم بالمعايير اللغوية، واعتماده على قدرته الخاصة باعتبار ملكة اللسان العربي.
وبما أن الأسلوب هو القالب ،فلابد أن يكون لكل شخص قالبه المعد وفقا لقوانين اللغة ،وبهذا تكون الأسلوبية علما يهتم بدراسة الخصائص التي تخرج الخطاب عن وظيفته الإخبارية الإبلاغية ،إلى وظيفته التأثيرية والجمالية ،فهي البحث في الوسائل اللغوية التي تجعل الخطاب الأدبي الفني مزدوج الوظيفة والغاية ،يؤدي ما يؤديه الكلام عادة من وظيفة تواصلية ...ويؤدي وظيفة جديدة يسلط - من خلالها- على المتقبل تأثيرا ضاغطا ،ينفعل به للرسالة المبلغة انفعالا ما. (3)




1- محاضرات الأستاذة دندوقة،تحليل الخطاب،ص106.
2- المرجع نفسه،ص107.
3- المرجع نفسه،ص108.
تعريف النص:

هناك اختلافات كثيرة في تعريف النص TEXT :
لغة:
"النص": رفعك الشيء، نص الحديث ينص نصا:دفعه وكل ما أظهر، فقد نص ونصت الظبية جيدها: رفعته.ووضع على المنصة أي على غاية الفضيحة والشهرة والظهور.
والمنصة: ما تظهر عليه العروس لتُرى...ونصصت المتاع إذا جعلت بعضه على بعض... وأصل النص أقصى الشيء وغايته...ونص كل شيء منتهاه...والنص أصله منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها...ونص الحقائق منتهى بلوغ العقل... .(1)
من الملاحظ أن المعنى يدور حول محاور هي:
1- الرفع.
2- الإظهار.
3- ضم الشيء إلى الشيء.
4- أقصى الشيء ومنتهاه.(2)
أما حين نعود إلى الأصل اللاتيني لكلمة نص في اللغات الأوروبية، فإننا نجد كلمتي Texte-text : مشتقين من "Textus" بمعنى النسج "Tissu"المشتقة بدورها من Texere بمعنى نسج.(3)

اصطلاحا:
يرى هاليدي ورقية حسن أن "كلمة النص تستخدم في علم اللغة للإشارة إلى أي فقرة any passaage ،منطوقة أو مكتوبة writtenor spokenor ،مهما طالت أو امتدت...والنص هو وحدة اللغة المستعملة، وليس محددا بحجمه ...والنص لاشك أنه مختلف عن الجملة في النوع. (4)
ومن التعريفات الجامعة ذلك التعريف الذي نقله كل من د.سعيد بحيري عن "روبرت آلان بيرو جراند" و"الفجانج دلايسلار" أنه "حدث تواصلي".(5)
والتأكيد على السمة التواصلية للنص أمر طبيعي، وذلك لأن التواصل هو من خصائص اللغات بصفة عامة بين المرسل والمستقبل.وإن كانت اللغة ليست الوسيلة الوحيدة للاتصال بين بني البشر، والنص كذلك "هو التسجيل الحرفي للحدث التواصلي.(6)




1- لسان العرب، ابن منظور،مادة "ن ص ص".
2- علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق،صبحي إبراهيم الفقي،دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع،القاهرة،ج1،ط1، 2000.ص28.
3- محاضرات الأستاذة وردة سلطاني،تحليل الخطاب،ص1.
4- علم اللغة النصي،ص31.
5- المرجع نفسه،ص33.
6- المرجع نفسه،32.


لسانيات الجملة ولسانيات النص:

إن لسانيات النص (Linguistique Textuelle) هي علم ناشئ، وحقل معرفي جديد، تكوّن بالتدريج في السبعينات من القرن العشرين، وبرز بديلا نقديا لنظرية الأدب الكلاسيكية التي توارت في فكر الحداثة، وما بعد الحداثة، وراح هذا العلم الوليد يطوّر من مناهجه ومقولاته حتى غدا أهم وافد على ساحة الدراسات اللسانية المعاصرة، وقد نشأ على أنقاض علوم سابقة له كلسانيات الجملة واللسانيات البنيوية والأسلوبية، ثم انطلق من معطياتها، وأسس عليها مقولات جديدة، وهو قريب جدا من صنوة تحليل الخطاب، غير أن هذا الفرع الأخير يقوم على أساس التحليل البنيوي، أما فرع لسانيات النص، حتى وإن استثمر جميع النظريات اللسانية السابقة عليه، فهو يقوم في الأعم الأغلب على أساس التحليل التداولي، وأهم ملمح في لسانيات النص أنه غني متداخل الاختصاصات، يشكل محور ارتكاز عدة علوم، ويتأثر دون شك بالدوافع، ووجهات النظر، والمناهج والأدوات، والمقولات التي تقوم عليها هذه العلوم.(1)
حددت اللسانيات المعاصرة جغرافية الخطاب عند حدود الجملة، حيث حظيت هذه الأخيرة بالاهتمام والدرس، بوصفها وحدة تتوافر على شرط النظام، وهي غير قابلة للتجزئة، وإذا أمعنا النظر في ماهية الخطاب على أنه ملفوظ يشكل وحدة جوهرية خاضعة للتأمل، فإننا نجده ليس إلا سلسلة من الجمل المتتابعة التي تصوغ ماهيته في النهاية .(2)
وهنا ظهر مأزق اللسانيات أو محدوديتها بتعبير أصح في معالجة إشكالية الخطاب، لأنها حصرته في نطاق الجملة التي يعرفها أندريه مارتيني (André Martinet) بأنها أصغر مقطع ممثل بصورة كلية وتامة للخطاب. غير أن هذا لا يفضي إلى عجز الدراسات اللسانية في عدم قدرتها على معالجة قضايا أكبر من الجملة، وبالتالي عدم عجزها عن تحليل الخطاب. فهناك تباين في تحديد بنية الظاهرة اللغوية.فعلماء اللغة يعرفون الكلمة بأنها وحدة في جملة تحدد معالم كل منها بإمكانية الوقوف عندها، والجملة تتشكل من "مجموع الوحدات التي يصح أن يقف بينها (الكلمات) بالإضافة إلى درجة الصوت والتنغيم والمفصل،ونحو ذلك مما يدخل في إيضاح المعنى".(3)
فالخطاب إذا مجموعة جمل تتوافر على شرط النظام. وقد أفردت اللسانيات الخطاب بدراسة مستقلة وهذا يفسر عدم عجز اللسانيات على دراسة ما هو أوسع من الجملة من الخطاب إلى النص.









1- محاضرات الأستاذة دندوقة،لسانيات النص،ص113.
2- المرجع نفسه،ص103.
3- المرجع نفسه،ص103.

التماسك النصي:
تهتم لسانيات النص بقضية التماسك والانسجام؛ لأنها ما يجعل النص نصا، ويحقق للنص تماسكه جملة من العناصر اللغوية اللفظية كالإحالة التي يقسمها علماء اللغة إلى قسمين: قبلية تربط الملفوظات بما قبلها، وبعدية تربطها بما سيأتي، والتكرار، حيث تؤدي إعادة اللفظ إلى تأكيد ما في النص من معاني، والتوابع...الخ.


وأهم أدوات التماسك الإحالة بنوعيها، حيث تساهم بشكل فعال في ربط السابق من أجزاء النص باللاحق، وهي قسمان:إحالة قبلية وبعدية.



1- محاضرات الأستاذة دندوقة،لسانيات النص،ص115.

العلاقات:

تقوم العلاقات على اختلاف أنواعها بالربط بين أجزاء النص، أو الخطاب، فتحقق تماسكه، وانسجامه، وهي أنواع:
1- البيان والتفسير:
يتحقق البيان عندما يأتي اللاحق بيانا لكلمة مفردة، ويتحقق التفسير عندما يأتي اللاحق بيانا وتفسيرا لتركيب (جملة)، ومثال هذه العلاقة قوله تعالى (( فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد، وملك لا يبلى))، فقوله تعالى (فوسوس إليه الشيطان) كلام مجمل، مبهم يجعلنا نبحث عما يبينه،وهو قوله (قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى)، وواضح أن الكلام إذا ورد مجملا تحرقت النفس شوقا لمعرفته، وتعلقت به أكثر، وتوجهت إلى ما يرد بعده، ويفسره، وللملاحظة فقط فإن العلاقة الرابطة بين الجملتين لا تحتاج دائما إلى رابط لفظي يوضحها كأداة التفسير (أي) و(أن)، والدليل على ذلك هذه الآية التي استشهدنا بها، أما شواهد التفسير الذي يحتاج إلى لفظ رابط بين المكونين، فقوله تعالى ((وقضينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين)).
ولاشك في أن العلاقة بين المبين والمبين وطيدة، وإلا ما من حاجة لذكر الثاني الذي يرد في الخطاب كضرورة، إزالة غموض في الأول، بأن يشرحه بمرادف، أو يحدد نوعه أو جنسه، أو طبيعته…الخ.(1)
2- الإجمال والتفصيل:
لقد اهتم المفسرون كثيرا بعلاقة الإجمال والتفصيل التي اهتم بها المفسرون كثيرا، لأنها من أهم العلاقات الرابطة بين آي القرآن الكريم، ومن كذلك مثلا قوله تعالى: ((تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم))، فقد خص الله تعالى الروح بالذكر، بعد أن أجمل القول في الملائكة، وليس ذلك إلا لغاية وهدف، وهو تعظيم شأن المذكور (جبريل: المقصود بالروح)، الذي ذكر مرة مع باقي الملائكة، وذكر للمرة الثانية وحده تفصيلا بعد إجمال.(2)
وهناك علاقات أخرى كعلاقة الخصوص والعموم، وعلاقة العموم والخصوص.










1- محاضرات الأستاذة دندوقة،لسانيات النص،ص115-116.
2- المرجع نفسه،ص116.





الفرق بين الخطاب وبين النص:

1- يفترض الخطاب وجود سامع يتلقى هذا الخطاب ،بينما يتوجه النص إلى نتلق غائب يتلقاه عن طريق القراءة ،أي أن الخطاب نشاط تواصلي يتأسس- أولا وقبل كل شيء - على اللغة المنطوقة ،بينما النص مدونة مكتوبة ،فكما قال "روبير اسكاربيت" اللغة الشفوية تنتج خطابات بينما الكتابة تنتج نصوصا.
2- الخطاب لا يتجاوز سامعه إلى غيره ؛أي أنه مرتبط بلحظة إنتاجه ،بينما للنص ديمومة الكتابة ،فهو يقرأ في كل زمان ومكان ،وعليه فكل منهما يحدد بمرجعية القنوات التي يستعملها ،الخطاب محدود بالقناة النطقية بين المتكلم والسامع وعليه فإن ديمومته مرتبطة بهما لا تتجاوزهما، أما النص فغنه يستعمل نظاما خطيا وعليه فغن ديمومته رئيسية في الزمان والمكان.
وعلى الرغم من هذه الفروق إلا أننا نجد من علماء اللغة ودارسيها من لا يفرق بين الخطاب والنص ،أمثال: ((جينيت ،وتودوروف وفاينريش)). (2)

مفهوم التداولية:

التداولية ترجمت للمصطلحين (pragmatic)الانجليزي،و(pragmatique) الفرنسي.
عرّف مصطلح التداولية Pragmatique مدلولات عديدة تقلب بينها منذ ظهوره لأول مرة، فقد ظهر مصطلح Pragmatique اتطلاقا من الأصل اليوناني "pragma" الذي يعني: العمل Action ومنه اشتقت الصفة اليونانية:Pragmatikos التي تحيل على كل ما يتعلق بمعاني العمل: Action .(1)
التداولية:وهي علم يعالج علاقة العلامات بمؤولاتها: وهذا هو التعريف البدائي للتداولية، ويوضح موريس أنه بحكم أن جل العلامات تمتلك أعضاء حية كمؤولات، يمكن تمييز التداولية بشكل جيد، بقولنا أنها تعالج مظاهر حياتية للسيميوزيس، ويقصد موريس هنا،وبطريقة شاملة مجموع المظاهر السيكولوجية والبيولوجية، التي ترتبط بعمل العلامات.(2)
التداولية: ويعني بها موريس: دراسة علاقة العلامات أو الرموز بمؤوليها، وفي هذا الصدد يقول بيرس :" لا يتسنى التفكير بدون علامات والتفكير هو بالعلامات أي الرموز".(3)
التداولية: تعني في رأي موريس، بالعلاقات بين العلامات ومستخدميها. والذي استقرّ في ذهنه أن التداولية تقتصر على دراسة ضمائر التكلم والخطاب وظرفي المكان والزمان (الآن، هنا) والتعابير التي تستقي دلالتها من معطيات تكون جزئيا خارج اللغة نفسها، أي من المقام الذي يجري فيه التواصل.(4)
التداولية: ...وهي إيجاد القوانين الكلية للاستعمال اللغوي والتعرف على القدرات الإنسانية على التواصل اللغوي، وبذلك تصبح التداولية علم الاستعمال اللغوي .(5)






1- اللغة والأدب، ملتقى علم النص، العدد17، الجزائر العاصمة، جانفي 2006، ص6.
2- المقاربة التداولية، فرانسوا أرمينكو، ترجمة سعيد علوش، المؤسسة الحديثة للنشر والتوزيع، ط1، 1987،ص41.
3- الموقع الالكتروني www.alshref.com (بحث السيميائية).
4- التداولية اليوم (علم جديد في التواصل)، آن روبول وجاك موشلار،ترجمة د.سيف الدين دغفوس ود.محمد الشيباني،دار الطليعة للطباعة و النشر،بيروت،ط1، 2003،ص33.
5- محاضرات الأستاذة دندوقة،لسانيات النص،ص120.








نشأة التداولية:

ميز الفيلسوف الأمريكي شارلز موريس (Charles Morris) سنة 1938،في مقال كتبه في إحدى الموسوعات العلمية بين مختلف الاختصاصات التي تعالج اللغة، وهي علم التراكيب، علم الدلالة، والتداولية التي نعنى في رأيه بالعلاقات بين العلامات ومستخدميها، والذي استقر في ذهنه أن هذا العلم يقتصر على دراسة ضمائر التكلم والخطاب، وظهر في المكان والزمان، والتعابير التي تستقي دلالتها من معطيات تكون جزئيا خارج اللغة نفسها، وذلك هو المقام الذي تجري فيه الأحداث، ويتم فيه التواصل، ومع ذلك ظلت التداولية كلمة لا تغطي أي بحث فعلي.(1)
وفي عام 1955 ألقى الفيلسوف جون أوستين الذي توفي سنة 1960 (محاضرات وليام جيمس)، التي كان يهدف من خلالها إلى تأسيس اختصاص فلسفي جديد هو (فلسفة اللغة)، ونجح في ذلك، وقد كانت غاية بقية المحاضرات التي ألقاها أوستين خلال السنة وضع أحد أسس الفلسفة التحليلية الأنجلوسكونية في تلك الحقبة موضع سؤال،هو أساس مفاده أن اللغة تهدف خاصة إلى وصف الواقع، فكل الجمل [ الخبرية ] يمكن الحكم عليها بأنها صادقة أو كاذبة، فهي صادقة إذا كان الوضع الذي تصفه قد تحقق فعلا في الكون، وهي كاذبة (1) بخلاف ذلك ... ولقد أوسيتين على هذه الفرضية المتعلقة بالطابع الوصفي للجمل تسمية موحية هي الإبهام الوصفي، انطلق أوستين من ملاحظة بسيطة مفادها أن كثيرا من الجمل التي لا يمكن أن نحكم عليها بالصدق والكذب، لا تستعمل لوصف الواقع، بل لتغييره؛ لأنها لا تقول شيئا عن حالة الكون الراهنة أو الماضية، وإنما تغيرها، وانطلاقا من هذه الملاحظة سمى أوستين الجمل التي يصدق عليها حكمنا بالصدق أو الكذب وصفية (الجمل الخبرية)، والجمل التي يصدق عليها ذلك إنشائية، وتتفرد هذه الأخيرة بعدد من الخصائص، لا يوجد في الجمل الوصفية، مثال ذلك أنها تسند إلى الضمير المتكلم في زمن الحال، وتتضمن فعلا كـ : آمر، أقسم، عمّد ... يفيد معناه على وجه الدقة والتحديد إنجاز عمل، وتسمى هذه الأفعال (أفعالا إنشائية)، وإن تعذر الحكم على هذا النوع من الجمل بالصدق أو الكذب، فإنها قابلة لأن يحكم عليها بمعيار التوفيق أو الإخفاق.
وبعد فترة من الزمن أدرك أوستين أن المقابلة بين الجمل الوصفية والجمل الإنشائية ليست بالبساطة التي ظنها في البداية، من ذلك مثلا أن الجمل الإنشائية ليست جميعها مصدّرة بفعل إنشائي، وهذا ما قاده إلى تمييز جديد هو أن كل جملة تامة مستعملة تقابل إنجاز عمل لغوي واحد على الأقل، وهنا يميز بين ثلاثة أنواع من الأعمال اللغوية:
- العمل الأول: العمل القولي، الذي يتحقق ما إن نتلفظ بشيء ما (عملية التلفظ).
- العمل الثاني: العمل المتضمن في القول، الذي يتحقق بقولنا شيئا ما (إبلاغ فكرة).
- العمل الثالث: عمل التأثير بالقول، الذي يتحقق بقولنا شيئا ما (التأثير بالفكرة).
ولتوضيح الفرق بين هذه الأنواع الثلاثة، نتناول جملة (نظف أسنانك) التي قد توجه للطفل الصغير، فعملية التلفظ بها تمثل العمل الأول، والفكرة التي تحملها وتصل الطفل بمجرد سماعها تمثل الفعل الثاني، وقد يجيب هذا الطفل بقوله (لا أشعر بالنعاس بعد) فيؤدي الطفل الفعلين الأولين بهذه الجملة، كما يؤدي الفعل الثالث، عندما يقنع والده أو الذي ألقي عليه الأمر، بتأجيل غسل الأسنان.

1- محاضرات الأستاذة دندوقة،لسانيات النص،ص120.
2- المرجع نفسه، ص121.



أبرز المفاهيم التداولية:
1- الفعل الكلامي:
أصبح مفهوم الفعل الكلامي (speech act) نواة مركزية في الكثير من الأعمال التداولية، وفحواه أنه كل ملفوظ ينهض على نظام شكلي دلالي إنجازي تأثري، وفضلا عن ذلك يعد نشاطا ماديا يتوسل أفعالا (Actes Locutoires) تخص ردود فعل المتلقي كالرفض والقبول، ومن ثم فهو فعل يطمح إلى أن يكون فعلا تأثريا، أي يطمح إلى أن يكون ذا تأثير في المخاطب، اجتماعيا أو مؤسساتيا، ومن ثم إنجاز شيء ما.(1)
يحتل الفيلسوف الأمريكي جون سيرل John Searle موقع الصدارة بين أتباع أوستين ومريديه، فلقد أعاد تناول نظرية أوستين وطوّر فيها بُعدين من أبعادها الرئيسية هما: المقاصد والمواضعات.(2)
لا يهتم سيرل إلا بالأعمال المتضمنة في القول فلقد شك في وجود أعمال تأثير بالقول ولم يحفل بحق.(3) ويتمثل إسهامه الرئيسي في التمييز - داخل الجملة – بين ما يتصل بالعمل المتضمن في القول في ذاته، وهو ما يسميه (واسم القوة المتضمنة في القول)، وما يتصل بمضمون العمل، وهو ما يسميه (واسم المحتوى القضوي)، فقولنا (أعدك بأن أنظف أسناني) يعبر عن نية الوعد بتنظيف الأسنان الذي يحقق بفضل قواعد لسانية تواضعية تحدد دلالة هذه الجملة، وهذه النية تمثل واسم القوة المتضمنة في القول، كما يعبر عن إبلاغ مقصده هذا (نية الوعد) من خلال إنتاجه لهذا التركيب اللغوي، وهذا ما يمثل (واسم المحتوى القضوي) ومن هنا نستطيع القول إن للقائل مقصدين:
- الوعد بتنظيف الأسنان.
- إبلاغ هذا المقصد بإنتاج جملته بناء على قواعد تواضعية.
ويتمثل الإسهام الثاني لهذا الفيلسوف في تحديده لشروط نجاح العمل المتضمن في القول، فيميز بين:
- القواعد التحضيرية: ذات الصلة بمقام التواصل، حيث يتمكن المتخاطبون من الحديث بنفس اللغة وبنزاهة.
- قاعدة المحتوى القضوي: يقتضي الوعد من القائل أن يسند إلى نفسه إنجاز عمل في المستقبل.
- قاعدة النزاهة: ذات الصلة بالحالة الذهنية للقائل، فمن وعد يجب أن يفي بوعده.
- القاعدة الجوهرية: تقدم نوع التعهد الذي قدمه أحد المتخاطبين، إذ على القائل أن يلتزم بخصوص مقاصده واعتقاداته.
- قواعد المقصد والمواضعة: تحدد مقاصد المتكلم والكيفية التي ينفذ بها مقاصده بفضل المواضعات اللغوية.
وقد مكّن هذا التحديد سيرل من تقديم تصنيف جديد للأعمال اللغوية، كان أساس لمنطق الاعمال المتضمنة في القول.
وقد لاحظ أوستين أن الفعل الكلامي الكامل ثلاث خصائص هي:
- أنه فعل دال.
- فعل إنجازي (أي ينجز الأشياء والأفعال الاجتماعية بالكلمات).
- أنه فعل تأثري (أي يترك آثارا معينة في الواقع، خصوصا إذا كان فعلا ناجحا.


1- محاضرات الأستاذة دندوقة،لسانيات النص،ص121.
2- التداولية اليوم (علم جديد في التواصل)، آن روبول وجاك موشلار، ،ص33.
3- محاضرات الأستاذة دندوقة،لسانيات النص،ص122.



2- القصدية:
يعد مفهوم القصدية من الآراء السائدة الآن في النظرية التأويلية المعاصرة، والتيار التداولية في مجال اللسانيات، فالنص موئل تقاطعات بين المرسل والبنية النصية وملتقى الخطاب، ولم يعد سائغا النظر إلى النص في ذاته، كما فعلت التصورات الشكلانية، إلا من قبيل بناء النماذج، وتسهيل عملية التصنيف، إذ أصبح النص عبارة عن أفعال كلامية منجزة من المؤلف، يقصد بها أنماطا من التأثير المتلقي. ولهذا أصبحت مقاصد المتكلم مؤشرات حاسمة في عملية التأويل، وإلغائها إلغاء لجزء معتبر من معمار المعنى النصي إن لم يكن إعداما مطلقا له.
من أبرز المدافعين عن القصدية باعتبارها ضابطا من ضوابط التأويل الأمريكي هيرش Hirsh الذي هاجم في كتابه (التأويل) أفكار النقد الجديد الذي بلغي قصد المؤلف من الاعتبار، كما أن جول Jull من أهم مناصري القصدية، وهذا ما جعله يذهب في كتابه التأويل إلى أن كل تأويل تعارض مع مقصدية المؤلف تأويل فاسد، وبهذا تصبح وظيفية التأويل هي السعي لاكتشاف مقصد المؤلف، واعتباره محددا للتأويلات المقبولة، فالمعنى في اعتقاد كرايس ينبغي النظر إليه في صلته بالمقصدية.
وفي تراثنا العربي الإسلامي نجد تصورات دافعت بنحو جدي عن المقصدية، وكانت هي المهيمنة في مجالنا التداولي، إذ تميز الفكر اللغوي عند العرب والمسلمين بميزة تداولية (pragmatic) أصلية، تربط الخطاب بمرسله ومتلقيه، فقد أدرج علماؤنا القدامى - ضمن مفاهيم النص- مفهوم "القصد" وهو الغرض الذي يبتغيه المتكلم من الخطاب و"الفائدة" التي يرجو إبلاغها للمخاطب، فلن يكون هناك "نص" ولا "خطاب" دون "قصد"، وهذا نفسه ما يركز عليه المعاصرون حين يرفعون من شأن "القصديةIntentionnalité " في الكلام المتكلم.فالمعنى الحرفي عند الآمدي غير موجود، لأن المعنى غير متعلق بأوضاع الكلم فحسب، ولكن بقصد المتكلم وإرادته، وهناك حركات إعرابية تعود إلى قصد دلالي من مرسل الخطاب، كما أن ظواهر الحذف والمجاز والكنايات وغيرها لا يمكن فهم المقصود منها إلا بربط الخطاب بسياقه التداولي، هذا السياق الذي يحتل فيه المتكلم مكانا معتبرا، ولعل تقسيم الإمام ابن القيم الجوزية (ت751هـ) للدلالة، مرتبط أشد الارتباط بسياق التواصل بين المرسل والمتلقي، فدلالة النصوص عنده: "نوعان: حقيقية وإضافية،فالحقيقة تابعة لقصد المتكلم وإرادته وهذه دلالة لا تختلف، والإضافية تابعة لفهم السامع وإدراكه، وجودة فكره وقريحته، وصفاء ذهنه،ومعرفته بالألفاظ ومراتبها،وهذه الدلالة تختلف اختلافا متباينا بحسب تباين السامعين في ذلك".
إن إعمال المقصدية في تأويل القرآن الكريم تعصم "القارئ" من إنتاج تأويلات تصطدم مع المقاصد الربانية، غير أنه من الصعوبة بمكان تحديد أبعاد المقصدية تحديدا منضبطا، إذ إنها تتعلق بالمتكلم، أو مرسل الخطاب، والذي ليس له وجود عيني حين مباشرة عملية التأويل،أو عملية القراءة على الأقل.
نخلص من خلال هذا المتكلم أن المقصدية مؤشر من أهم مؤشرات المعنى، وفضاء دلالي يسمح للنص بإفراز دلالته الخاصة به، ويحد من سلطة القارئ التي تقول النص في بعض الأحيان ما لم يقله.(1)





1- محاضرات الأستاذة دندوقة،لسانيات النص،ص121-122.



(1)
3- نظرية الملاءمة اللغوية: Théorie de perlinence
تعد نظرية الملائمة نظرية تداولية معرفية، أرسى معالمها كل من اللساني البريطاني ديردر ولسن (D.Wlson)، والفرنسي سبربر(D.Sperper)، وتأتي أهميتها التداولية من أمرين:
- أنها تنتمي إلى العلوم المعرفية الإدراكية.
- أنها ولأول مرة منذ ظهور الأفكار والمفاهيم التداولية، تبين بدقة موقعها من اللسانيات وخصوصا نوقعها من علم التراكيب.
وهي بهذا الشكل تدمج بين نزعتين كانتا متناقضتان، فهي نظرية تفسر الملفوظات وظواهرها البنيوية في الطبقات المقامية المختلقة، وهي في الوقت نفسه نظرية إدراكية والسبب في ذلك يعود إلى امرين:
- أولهما أنها مستمدة من مجال علم النفس المعرفي، وخاصة النظرية القالبية (Modularity) لفودور (Fodor) 1983، التي تنطلق من نصور خاص للمعالجة الإخبارية .
- وثانيهما: يستفيد من مجال فلسفة اللغة، وبخاصة النظرية الحوارية لغاريس (grice) 1975 التي تنص على أن التواصل الكلامي محكوم بمبدأ (التعاون) وبمسلمات حوارية.
ولعل أهم ميزة في نظرية الملاءمة تصورها للسياق، إذ لم يعد شيئا معطى بشكل نهائي، أو محدد قبل عملية التلفظ، وإنما يبنى تبعا لتوالي الأقوال، ويتشكل قولا إثر قول، وهنا تتجلى أهمية المفاهيم القائمة في الصيغة المنطقة، فما يظهر فعليا في الصيغة المنطقية هو عناوين المفاهيم التي سنبحث عنها في الذاكرة ذات المدى البعيد، وتمكن هذه العناوين من التواصل إلى المعلومة الموجودة في المفاهيم المعينة، وتنتظم هذه المعلومة في شكل مدخل مختلفة موافقة لأنماط مختلفة من المعلومات:
أولا: يجمع المدخل المنطقي معلومات تتعلق بالعلاقات المنطقية التي يقيمها المفهوم مع مفاهيم أخرى (تناقض، استلزام،...إلخ).
ثانيا: يجمع المدخل الموسوعي مجمل المعلومات المتوافرة لدينا عن الأشياء التي توافق المفهوم.
ثالثا: يجمع المدخل المعجمي المقابل أو المقابلات للمفهوم في لغة أو لغات طبيعية (تبعا لكون الفرد متعدد اللغات أم لا).
إن درجة ملاءمة الخطاب ليست موقوفة على الآثار السياقية التي تنشأ عن تفاعل قضيتين، لأن لوسيط الجهد المعرفي دور في تقويم مدى ملاءمة هذا الملفوظ، وكلما استدعى التعامل مع ملفوظ ما جهدا كبيرا كانت ملاءمته ضعيفة).
إضافة إلى أن ملاءمة الملفوظ تزداد إذا كانت نتائجه أكثر، من ذلك مثلا أن يؤدي إلى استنتاجات في نهاية العملية الاستدلالية للتأويل، ومن هذا المنظور يمكن وضع تعريف مبدئي لمبدأ الملائمة:
- كلما تطلب العمل جهدا أقل في تأويله ازدادت ملاءمته .
- كلما كانت له نتائج أكثر كلما ازدادت ملاءمته.
إن مبدأ الملاءمة ليس مبدأ معياريا يفرض على القائل أن يتلقظ بأقوال مناسبة، ومناسبة فقط إنه مبدأ تأويل يستعمله المخاطب بغير وعي إبان عملية التأويل، وبعبارة أخرى، فإن اشتغاله قائم على السعي إلى المناسبة وإلى جعلها مناسبة قصوى أو بعبارة أخرى إن اشتغاله قائم على المردودية،فهي إذا محرك من محركات اشتغال النظام.
إن تعريف الملاءمة بهذا الشكل يجعلنا نبحث عما يمكننا من الحكم على العمل بالملاءمة من عدمها، فما من شك في أن المعلومات المتوافرة في السياق، والتي تمكننا من الوصول إلى بعض نتائج هي صاحبة الحظ في الحكم على القول بأنه ملائم، وتستلزم هذه الصياغة ألا نكتفي بالمعلومات الكفيلة بتحقيق نتائج مهمة، بل علينا دائما أن نلقف المعلومات الأسهل منالا.

1- محاضرات الأستاذة دندوقة،لسانيات النص،ص123-124.
(1)
مهام التداولية:

تتلخص مهام التداولية في :
- دراسة "استعمال اللغة" فلا تدرس البنية اللغوية في ذاتها، بل تدرس اللغة عند استعمالها في الطبقات المقامية المختلفة، أي بالنظر إليها بأنها:
- (كلام محدّد) صادر من (متكلم محدد).
- موجه إلى (مخاطب محدد).
- وفق (اللفظ محدد).
- في (مقام تواصلي محدد).
- شرح كيفية جريان العمليات الاستدلالية في معالجة الملفوظات.
- تبين الأسباب التي تجعل التواصل غير المباشر وغير الحرفي أفضل من التواصل الحرفي المباشر.
- شرح الأسباب التي أدت إلى فشل المعالجة اللسانية البنيوية الصرف في معالجة الملفوظات، حيث تبتعد عن الأحداث الكلامية الحقيقية في الواقع المجسد، مما جعلها مفتقرة إلى التعيين والإحالة، لأنها تفقد القواعد الإحالية التفسيرية.
(2)
التداولية والعلوم المعرفية:
قبل الشروع في بيان العلاقة بين العلم وباقي العلوم نجمل الفكرة في هذا المخطط.



1- محاضرات الأستاذة دندوقة،لسانيات النص،ص125.
2- المرجع نفسه،ص125-126.


ليس للدرس التداولي المعاصر مصدر واحد انبثق منه، ولكن تنوعت مصادر استمداده إذا لكل مفهوم من مفاهيمه الكبرى حقل معرفي انبثق منه، فالأفعال الكلامية مثلا مفهوم تداولي منبثق من مناخ فلسفي عام، هو تيار الفلسفة التحليلية، بما احتوته من مناهج وتيارات وقضايا، وكذلك مفهوم نظرية المحادثة الذي انبثق من فلسفة بول غرايس (Grice) ، وأما نظرية الملاءمة فقد ولدت من رحم علم النفس المعرفي، وهكذا... .
نشأت الفلسفة التحليلية بمفهومها العلمي الصارم في العقد الثاني من القرن العشرين في فيينا بالنمسا، على يد الفيلسوف الألماني غوتلوب فريجه (Gottlob Frege) 1848-1925، في كتابه (أسس علم الحساب)، ومن أهم التحليلات اللغوية التي تتكون من طرفين: اسم علم، ومحمول يسند إلى اسم العلم.
والقضية غير الحملية هي التي تتكون من علاقات أخرى خارجية عن الإطار الحملي، وقد أحدث غوتلوب بهذا التمييز، وغيره قطعية معرفية ومنهجية بين الفلسفتين القديمة والحديثة، كما ربط بين مفهومين تداوليين هامين هما الإحالة والاقتضاء، وبهذا تكون الفلسفة التحليلية قد حددت لنفسها مهمة واضحة هي إعادة صياغة الإشكالات والموضوعات الفلسفية على أساس علمي، فهي ترى أن أولى مهام الفلسفية هي البحث في اللغة، وتوضيحها، فمهام هذه الفلسفة تتلخص فيما يأتي:
- ضرورة التخلي عن أسلوب البحث الفلسفي القديم، وخصوصا جانبه الميتافيزيقي.
- تغيير بؤرة الاهتمام الفلسفي من موضوع نظرية المعرفة إلى موضوع التحليل اللغوي.
- تجديد وتعميق بعض المباحثات اللغوية، ولاسيما مبحث الدلالة، والظواهر اللغوية المتفرعة عنه، وقد انقسمت الفلسفة التحليلية إلى ثلاثة فروع أو اتجاهات كبرى.




1- محاضرات الأستاذة دندوقة،تحليل الخطاب،ص103-104.


خاتمة:
وفي الأخير نشير إلى أهم العناصر التي تناولناها :
من أهم مميزات الخطاب: التسلسل في الأفكار وخضوعه لقواعد الأجناس الأدبية، وأنه ينبني على موضوع وهذا الموضوع يجب أن يكون مفهوما، والخطاب نشاط تواصلي يتأسس على اللغة المنطوقة.
أما أنواع الخطاب فهي: الخطاب العلمي، والأدبي، والسياسي والإعلامي.
الفرق بين الخطاب والنص:
1- الخطاب يفترض وجود سامع، أما النص فيفترض وجود متلقٍ ولكنه غائب، يتلقاه عن طريق القراءة.
2- الخطاب لا يتجاوز سامعه، لكن النص له صفة الديمومة والانتشار من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان.
مهام التداولية:وهي دراسة استعمال اللغة، وشرح كيفية جريان العمليات الاستدلالية في معالجة الملفوظات.
وفي الختام نشكر الله تعالى الذي وفقنا في إتمام هذا العرض، ثم نشكر الأستاذة المحترمة التي أرشدتنا إلى الطريق الصحيح .

والحمد لله رب العالمين

_________________

Salah Islam
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات: 141
نقاط: 470
تاريخ التسجيل: 05/07/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث في تحليل الخطاب ولسانيات النص والتداولية

مُساهمة  شقائق النعمان في الخميس أكتوبر 25, 2012 3:26 am

موضوع جيد

شقائق النعمان

عدد المساهمات: 2
نقاط: 4
تاريخ التسجيل: 24/10/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى